ما حكم زواج الرجل من أرملة أخيه في حال معارضة والده لذلك؟

ورد لبرنامج بريد الإسلام بإذاعة القرآن الكريم والذي يقدمه الأستاذ عبد الناصر أبو زيد سؤال نصه:

يقول إنه يرغب فى الزواج من أرملة أخيه فما الحكم علماً بأن أباه يعارض ذلك ؟

نص الجواب عن حكم زواج الرجل بأرملة أخيه

ويجيب عن هذا السؤال الأستاذ الدكتور / سعد الهلالي أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف

“المحرمات من النساء”

بسم الله الرحمن الرحيم، المحرمات من النساء اللاتي لا يجوز الزواج منهن، ورد ذكرهن في قوله تعالى:

﴿‌حُرِّمَتْ ‌عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا *

وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 23-24].

“أرملة الأخ ليست من المحرمات”

ومن هذا يتضح أن أرملة الأخ ليست من المحرمات، بل هي من الحلائل التي يجوز الزواج منها، لقوله تعالى بعد ذكر المحرمات: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: 24].

وأما معارضة الوالد لهذا الزواج فلها دواعيها الإنسانية، ولا يؤثر ذلك في أصل الحل الشرعي، ويجب على الابن أن يقدر شفقة أبيه عليه؛ لأن الأب يرجو لابنه أحسن عروس، وقد يرى أن ابنه الذي لم يسبق له الزواج لو اختار بكرا لكان أولى وأكمل، فإن استطاع الابن أن يقنع أباه بأن الزواج من أرملة الأخ، فيه مصالح أعظم من الزواج من البكر، كالقيام على تربية أيتام الأخ المتوفى، وقلة نفقات  الزواج من الأرملة، وغير ذلك من المصالح، فربما يقتنع الأب وتنتهي المشكلة.

“جابر يتزوج ثيبا”

ومما يذكر في ذلك ما أخرجه الشيخان، من حديث جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله عن شأنه، فقال تزوجت يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم بكرا أم ثيبا؟ فقال جابر: بل ثيبا يا رسول الله،

فقال صلى الله عليه وسلم أفلا جارية أي بكرا تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك، فقال جابر يا رسول الله إن أبي توفي وترك لي أخوات تسعا أو سبعا، فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن، وتمشطهن، وتقوم عليهن، فقال صلى الله عليه وسلم: بارك الله لك، أو قال خيرا.

وإذا لم يقتنع الأب بمبررات الابن للزواج من أرملة أخيه، فللابن البالغ الرشيد الحق في اختيار شريكة حياته، ولو خالف في ذلك رأي أبيه، ولا يعد هذا عقوقا؛ لأن الزواج من الأمور الشخصية التي لا تجوز فيها المجاملة.

ويجب على الابن أن يستمر طوال حياته الباقية في بر أبيه، وصلته، وترضيته، وأن يتحمل عواقب اختياره، قال تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ ‌طَائِرَهُ ‌فِي ‌عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: 13].

مقالات ذات صلة