هل غنى الزوجة يعطيها الحق في عدم طاعة زوجها؟

برنامج بريد الإسلام بإذاعة القرآن الكريم من القاهرة

ورد لبرنامج بريد الإسلام والذي يقدمه الأستاذ / بهاء عبادة سؤال نصه:

هل يبرر غنى الزوجة وإنفاقها على نفسها عدم طاعة زوجها؟

 

نص الجواب عن الزوجة الغنية هل لها الحق في عدم طاعة الزوج

ويجيب عن هذا السؤال الأستاذ الدكتور / رمضان محمد عبد الرازق عضو اللجنة العليا للدعوة بالأزهر الشريف.

بسم الله، والحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فللإجابة على هذا السؤال لابد أن نبين الآتي:

أولا: هل يعطي الشارع الحكيم للزوجة الغنية عن زوجها التي تساعده في المعيشة حق عدم إطاعة الزوج، وأن تتصرف في المنزل كما تشاء، بسبب هذه المساعدة في العيشة هذا أولا.

ثانيا: هل يجوز للزوجة أن تقيم في منزل الزوجية بعض أقاربها، وتنفق عليهم بسعة، مخالفة بذلك إرادة الزوج الذي لا يرغب في وجود أحد معه في منزل الزوجية؛ لأن هذا يضايقه ويجعله فاقد الحرية مع زوجته، مع ملاحظة أن من تقيمهم أغنياء ولكنهم يستغلونه للإجابة على ذلك نقول:

“الحقوق الزوجية”

تقضي النصوص الشرعية بأن لكل من الزوجين قبل الآخر حقوقا تجب مراعاتها، والقيام بها؛ لتدوم رابطة الزوجية، ولا تنفصل عراها، وتؤتي ثمارها التي يريدها الشرع، وتطلبها طبيعة الحياة الزوجية.

“حق الزوج على زوجته”

إذن ضيفنا الكريم فما حق الزوج على زوجته؟

حق الزوج على زوجته: أن تطيعه في ما هو من شئون الزوجية، مما ليس فيه معصية لله تعالى، أما شئونها الخاصة بها؛ كأن يمنعها من التصرف في مالها، أو يأمرها بأن تتصرف فيه على وجه خاص، فلا تجب عليها طاعته فيه؛ لأنه ليس له ولاية على مالها.

ومن حقه عليها أيضا أن تحفظ بيته وماله، وأن تحسن عشرته، ومن حقه عليها أيضا أن يمنعها من الخروج من بيته إلا لحاجة يقضي بها العرف، ولزيارة أبويها ومحارمها، وأن يمنعها من إدخال أحد في بيتهم، والمكث فيه غير أبويها وأولادها ومحارمها، فليس له منعها من إدخالهم، ولكن له منعهم من المبيت في البيت.

“حق الزوجة على زوجها”

 ولكن ضيفنا أيضا كما ذكرنا حق الزوج على زوجته نذكر حق الزوجة على زوجها؟

نعم، من حق الزوجة على زوجها أن يراعي العدل والإحسان في معاملتها، وأن ينفق عليها ولو كانت غنية، وأن يسكنها في بيت خال عن أهله؛ لأنها تتضرر من مشاركة غيرها فيه، وتتقيد حريتها، إلا أن تختار ذلك؛ لأنها بهذا الاختيار تكون قد رضيت بانتقاص حقها، وكما يجب أن يكون المسكن خاليا عن أهله، يجب أيضا أن يكون خاليا عن أهلها، ولو ولدها من غيره، لما ذكر من التضرر، وتقييد الحرية.

وللزوج أيضا منع أهلها من السكنى معه في بيته، وطبقا لهذه النصوص، لا يجوز شرعا للزوجة أن تخرج عن طاعة زوجها، وأن تتصرف في المنزل بما تشاء، مما لا يرضى عنه الزوج، متخذة من مساعدته بالمعيشة ذريعة لذلك.

كما لا يجوز لها شرعا أن تسكن في منزل الزوجية أحدا من أقاربها، أيا كانت درجة قرابتهم بغير رضا الزوج.

“حكم إنفاق الزوجة على أقاربها”

ولكن ضيفنا الكريم ماذا عن إنفاق هذه الزوجة على أقاربها من مالها الخاص.

أما إنفاقها على أقاربها فإن كان الإنفاق عليهم من مالها الخاص فليس للزوج منعها منه؛ لأنها حرة في التصرف في مالها؛ وإن كان الإنفاق عليهم من مال الزوج، فإنه لا يجوز لها ذلك شرعا إلا أن يأذن زوجها.

هذا وبالله التوفيق.

مقالات ذات صلة