حكم من تزوج امرأة وبعد الدخول بها علم أنها كانت مخطوبة لغيره؟

برنامج بريد الإسلام بإذاعة القرآن الكريم من القاهرة

ما حكم من تزوج امرأة وبعد الدخول بها علم انها كانت مخطوبة لغيره؟

ورد هذا السؤال لبرنامج بريد الإسلام بإذاعة القرىن الكريم من القاهرة والذي يقدمه الأستاذ / محمد عويضة.

نص السؤال عن حكم الزواج بامرأة كانت مخطوبة قبل أن يدخل بها

تقدمت لخطبة فتاة وبعد تمام العقد والدخول بها علمت أنها مخطوبة فهل زواجى صحيح أم لا ؟

نص الجواب عن الزواج بامرأة كانت مخطوبة

ويجيب عن هذه الرسالة الأستاذ الدكتور / صبري عبد الرءوف أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف.

“خطبة الرجل على خطبة أخيه”

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله.

إن الشريعة الإسلامية، نهت عن خطبة الإنسان على أخيه الإنسان، لما يترتب على ذلك من حقد وغل بين الإنسان وأخيه الإنسان،

جاء في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ ‌عَلَى ‌خِطْبَةِ ‌أَخِيهِ، إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ» ،

وجاء في مسند الإمام أحمد عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ﴿لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ، وَلَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ.

فإذا تمت الخطبة للإنسان، ودخل إنسان آخر، وخطب هذه الفتاة وتزوجها وهو لا يعلم أنها كانت مخطوبة فلا إثم عليه، ولكن الإثم يقع على وليها وعليها؛ لأنهما خالفا سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقول الراجح عند الفقهاء هو أن العقد صحيح، والزواج صحيح، ولكن من خالف منهج الإسلام فهو الذي يقع الإثم عليه.

أحيانا يا دكتور يتقدم إنسان لخطبة فتاة، ولا تتم الموافقة، ثم يخطبها آخر ويتزوجها، ما الحكم في هذه الحالة؟

مادامت الخطبة لم تتم، وإنما عرض الخاطب نفسه عليها، أو على ولي أمرها، ثم جاء آخر وتزوجها، فالزواج صحيح؛ لأن النهي يتعلق بالمخطوبة، وهذه ليست مخطوبة.

جاء في صحيح مسلم، أن فاطمة بنت قيس تقول: ﴿إِنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةً،

قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «‌إِذَا ‌حَلَلْتِ ‌فَآذِنِينِي»، فَآذَنْتُهُ، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ، وَأَبُو جَهْمٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ،

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ، لَا مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ، وَلَكِنْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ» فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا: أُسَامَةُ، أُسَامَةُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «طَاعَةُ اللهِ، وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيْرٌ لَكِ»، قَالَتْ: فَتَزَوَّجْتُهُ، فَاغْتَبَطْتُ.

وهذا يدل على أن الخطبة مادامت لم تتم، فلا مانع من تقدم الآخر لخطبة الفتاة.

هذا وبالله التوفيق.

مقالات ذات صلة