هل يجب الإشهاد على الطلاق والرجعة؟

ما الذي يترتب على الطلاق الرجعي والطلاق البائن؟

هل يجب الإشهاد في الطلاق والرجعة؟ وما الذي يترتب على الطلاق الرجعي والطلاق البائن؟

ورد هذا السؤال لبرنامج بريد الإسلام بإذاعة القرآن الكريم من القاهرة والذي يقدمه الأستاذ / أحمد القاضي.

نص السؤال

وتسأل مستمعة ما حكم الإشهاد فى الطلاق والرجعة وما الذى يترتب على كل من الطلاق الرجعى والبائن؟

 

نص الجواب

يجيب عن هذا السؤال الأستاذ الدكتور / شعبان مطاوع عبد العاطي

حمدا لله، وصلاة وسلاما على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

“الطلاق بيد الرجل”

فالطلاق من الأمور الحاسمة، التي تنتهي بها الحياة الزوجية عند تعذر العشرة؛ وذلك لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا ‌مِنْ ‌سَعَتِهِ [النساء: 130].  وقال تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة: 229].

وجعل الشرع الطلاق بيد الرجل، حتى يحاسب على تجاوزه، لما أعطاه الخالق له من روية وتعقل، وبعد عن اندفاع العاطفة، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ [الطلاق: 1]، فخطاب الطلاق للرجال، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّمَا الطَّلَاقُ ‌لِمَنْ ‌أَخَذَ ‌بِالسَّاقِ، وفي حديث آخر: ﴿الطَّلَاقُ ‌لِلرِّجَالِ، ‌وَالْعِدَّةُ لِلنِّسَاءِ﴾.

“الطلاق الصريح والكنائي”

وعليه اتفاق الفقهاء على أن الطلاق يقع بمجرد التلفظ به  إن كان اللفظ صريحا، ومن لحظة تشكيل معنى اللفظ، وقصد الطلاق إن كان كناية، وبمجرد النطق بالطلاق من القاضي؛ لأن هناك فارق كبير بين وقوع الطلاق، وما يترتب عليه من آثار، وبين إثبات الطلاق بالاحتجاج به أمام الكافة لكي يعلموا به.

فالوقوع يكون من لحظة التلفظ بالطلاق، بل حتى من لحظة الكتابة المستبينة الواضحة؛ كأن كتب على ورقة بخط واضح: زوجتي فلانة طالق، وبالإشارة الواضحة المفهومة من العاجز عن النطق.

“عدة المرأة”

وتبدأ عدة المرأة من هذه اللحظة، حتى لو لم تعلم بالطلاق إن كانت غائبة، فتحتسب العدة من لحظة الوقوع، لا من لحظة العلم، وهو أمر لصالح المرأة حتى لا تطول عليها العدة.

“الإشهاد على الطلاق”

إما ما يقال بأن بعض الرجال قد ينكرون الطلاق، وقد تكون الطلقة هي الثالثة، ولا يوجد من يشهد على هذا الطلاق، فتحار المرأة؛  لأنها لا تستطيع إثبات الطلاق، ولا تريد العيش في ريبة، وقد طلقت من زوجها.

نقول الشريعة الإسلامية لا تعارض إثبات الطلاق بالشهادة، وهي مندوبة عند جمهور الفقهاء، حفظا للحقوق من ميراث وغيره، وذهب الظاهرية والإمامية إلى وجوب الإشهاد على الطلاق مستدلين، بقول الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا ‌الشَّهَادَةَ ‌لِلَّهِ﴾ [الطلاق: 2]، وقالوا الأمر للوجوب، وهو يعود للطلاق والرجعة.

ورد الجمهور القائلين بعدم وجوب الإشهاد، بأن الأمر هنا للندب والإرشاد، فالأمر في الشهادة على البيع، وعلى كتابة الدين في آية المداينة، وأن الطلاق يقع دون إشهاد.

أما الإثبات فهو يخص القضاء عند النزاع، وعلى القاضي تطبيق قواعد الإثبات، ومنها القاعدة الشهيرة المعمول بها فقها وقانونا: البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر.

فلو امتنع الرجل عن اليمين فالطلاق واقع، ولو حلف فحسابه على الله، وتبقى الزوجية على أصلها،  ولا صحة ولا مجالا لترك ماذهب إليه جمهور الفقهاء لإثارة الفتنة بالقول، بعدم وقوع الطلاق غير المثبت في الوثيقة، استقرارا للأحكام الشرعية، وللحياة الأسرية.

هذا وبالله التوفيق.

 

مقالات ذات صلة