هل يجوز للمرأة أن تتزوج على زوجها الذي حدث به جنون دون أن تطلق من الأول؟

هل يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها العقيم؟

زوجة حدث لزوجها جنون وتريد أن تتزوج برجل آخر دون أن تطلق من زوجها المجنون فما حكم ذلك؟ وما حكم الشرع في طلب الزوجة الطلاق من زوجها لأنه عقيم؟

ورد هذا السؤال لبرنامج بريد الإسلام بإذاعة القرآن الكريم من القاهرة والذي يقدمه الأستاذ / أحمد القاضي.

نص سؤال السائل

 

أنا تزوجت من رجل ثم حدث به جنون فهل يصح أن أتزوج برجل آخر دون أطلق من زوجى الأول ؟ وهل للمرأة أن تطلق من زوجها إذا ثبت أن زوجها عقيم

 

نص الجواب

يجيب عن هذا السؤال الأستاذ الدكتور / شعبان مطاوع عبد العاطي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

“زواج المرأة وهي في عصمة آخر”

فإنه لا يحل للمسلمة أن يتزوجها رجل وهي في عصمة زوجها، إلا بعد أن تحل عقدة الزوجية على الوجه الشرعي؛ وذلك لأن الله تعالى قال: ﴿‌حُرِّمَتْ ‌عَلَيْكُمْ ‌أُمَّهَاتُكُمْ ‌وَبَنَاتُكُمْ [النساء: 23]،  فعدد المحرمات من النساء، إلى أن قال تعالى:  ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ [النساء: 24]،  يعني المتزوجات منهن لا يحللن لغير أزواجهن.

وهذه المرأة  التي تسأل عن ذلك، كيف تتزوج بآخر وهي في عصمة الأول، ولا يصح الطلاق من زائل العقل، فلو طلقها هذا الزوج الذي تذكر أنه مجنون لم يعتبر طلاقه، ولم تحل عقدة الزوجية؛ لأن أفعال المجنون غير معتبرة شرعا، ولا يؤاخذ بها،

قال النبي صلى الله عليه وسلم:  ﴿‌رُفِعَ ‌الْقَلَمُ ‌عَنْ ‌ثَلَاثٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، رواه أحمد وأبو داود والنسائي.

ولا يمكن أن تحل عقدة الزوجية في هذه الحالة؛ إلا إذا رفع الأمر إلى القضاء؛ وأقتنع القاضي بأن الزوج مجنون حقا، وحكم بفسخ عقدة الزوجية.

“جنون الزوج”

والجنون إذا ثبت في الرجل يعتبر عيب يمنع من الألفة والسكن، الذي هو المقصود من الزواج؛ ولذا يرى الشافعية، وبعض فقهاء الحنابلة، أن الرجل إذا تزوج امرأة، ثم حدث به الجنون، فإن ذلك يثبت  للمرأة الخيار، فيخيرها القاضي بين البقاء في عصمة الزوج، وبين الفسخ، فإذا اختارت الفسخ أجابها القاضي إلى طلبها.

“عقم الرجل”

وأما عقم الرجل، فليس من العيوب الذي يرد به الزواج، ولا يثبت للزوجة بمقتضاه الخيار في فسخ نكاحه، ولو بعد الرفع إلى القاضي، كما يرى فقهاء الشافعية، فإذا  كانت المرأة لم تعد تطيق عشرة الزوج، فإن لها أن تختلع  منه، استنادا إلى قول الله تعالى: ﴿‌فَإِنْ ‌خِفْتُمْ ‌أَلَّا ‌يُقِيمَا ‌حُدُودَ ‌اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة: 229].

أما إذا قدرت على استمرار الحياة الزوجية، وأحسنت صحبة شريك حياتها، فإنها مأجورة، إذ أن ديننا يعتبر من جهاد المرأة حسن تبعلها لزوجها: أي قيامها بواجباته، والصبر على رعاية شئونه.

هذا والله ولي التوفيق.

 

مقالات ذات صلة