هل يطلق الرجل زوجته لأن والده يأمره بطلاقها؟

رجل لا يريد أن يطلق زوجته لكن والده يأمره بطلاقها

هل يطلق الرجل زوجته التي لا يريد طلاقها لأن والده يأمره بطلاقها بسبب الخلافات القائمة بين العائلتين؟

ورد هذا السؤال لبرنامج بريد الإسلام بإذاعة القرآن الكريم من القاهرة والذي يقدمه الأستاذ / عبد الناصر أبو زيد.

الطلاق استجابة لطلب الوالد

لم يرض والده عن هذا الزواج وغضب عليه ويطلب منه أن يطلقها فماذا يفعل ؟

يقول مستمع إنه تزوج من فتاة صالحة لكن الخلافات قائمة بين عائلتها وعائلته ولم يرض والده عن هذا الزواج وغضبان عليه ويطلب منه أن يطلقها فماذا يفعل ؟ لأنه يشعر أنه لو طلقها سيكون ظالماً لها لأنها صالحة فما الحكم ؟

هل يطلق زوجته لأجل طلب والده

يجيب عن هذا السؤال الأستاذ الدكتور / محمد حلمي عيسى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فهذا السؤال يتكون من شقين:

  • الشق الأول: ما يتعلق ببر الوالد من قبل ابنه، وهمسة في أذن الوالد
  • والثاني: ماذا يفعل هذا الابن بعد حدوث ما حدث

فنقول وبالله التوفيق:

“بر الولد بوالده”

إن المولى عز وجل قد حث على بر الوالدين بكافة أنواع البر، وحرم إيذائهما بأي نوع من الإيذاء، فقال عز من قائل:

﴿‌وَقَضَى ‌رَبُّكَ ‌أَلَّا ‌تَعْبُدُوا ‌إِلَّا ‌إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا [الإسراء: 23-25].

فقد أمر الله سبحانه وتعالى بالإحسان إلى الوالدين، لاسيما عند الكبر، ونهى عما يسيء إليهما، سواء بالقول أو بالفعل، والآيات والأحاديث في هذا كثيرة، ومنها أيضا قوله تعالى: ﴿‌وَوَصَّيْنَا ‌الْإِنْسَانَ ‌بِوَالِدَيْهِ ‌حُسْنًا [العنكبوت: 8].

وقد روى مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا، إِلَّا ‌أَنْ ‌يَجِدَهُ ‌مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ﴿جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ‌مَنْ ‌أَحَقُّ ‌النَّاسِ ‌بِحُسْنِ ‌صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ رواه البخاري ومسلم.

وقد رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ﴿رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ، قِيلَ: مَنْ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ ‌أَبَوَيْهِ ‌عِنْدَ ‌الْكِبَرِ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ﴾.

هذا أيها السائل عن برك بوالدك، وكان من الواجب بداية ألا تقدم على هذا الزواج إلا برضاه  وبموافقته، ولكنك ضربت بذلك عرض الحائط، ووقعت الآن بين أمرين: أحلهما مر كما يقال.

فأما أن تغضب والدك، وإما أن تطلق زوجتك، ولكننا بعد حدوث ما حدث نهمس في أذن والدك أن يسامحك في هذا الزواج، وأن ينسى المشاكل القديمة، وأن يعفو ويصفح فلكل ذلك أجر عظيم.

وحاول أخي السائل أن تسترضيه بكل الوسائل، وأن تسوق عليه العقلاء من الأسرة، ومن أهل الرأي والمشورة ليسامحك، ويرضى عن هذا الزواج، وبذلك تكون قد جمعت بين الخيرين، بين بر والدك ورضاه، وبين إمساك زوجك وعدم ظلمها.

وفقنا الله وإياك إلي كل خير، وهو ولي ذلك، والقادر عليه، وهو أعلى وأعلم.

مقالات ذات صلة