هل يطلق الرجل زوجته سليطة اللسان؟

زوجة كثيرة المشاكل وسليطة اللسان هل لو طلقها الرجل يكون ظالما لأولاده؟

ماذا يفعل الرجل مع زوجته التي تتسبب في مشاكل مع الجيران والجميع وهل لو طلقها يكون ظالما لأولاده؟

ورد هذا السؤال لبرنامج بريد الإسلام بإذاعة القرآن الكريم والذي يقدمه الأستاذ عبد الناصر أبو زيد

نص سؤال المستمع:

زوجته سليطة اللسان وتتسبب فى مشاكل مع الجيران ومع أهله بل ومع الأولاد فماذا يفعل وهل لو طلقها يكون ظالماً لأولاده ؟

الجواب على سؤال السائل

يجيب عن هذه الرسالة الأستاذ الدكتور /  طه ريان أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

“سنة الزواج”

فإن الزواج سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو حسنة الدنيا، كما جاء عن محمد بن كعب القرظي، في معنى قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا ‌فِي ‌الدُّنْيَا ‌حَسَنَةً [البقرة: 201]  قال: «المرأة الصالحة»،

وقال عليه الصلاة والسلام ﴿لِيَتَّخِذْ ‌أَحَدُكُمْ ‌قَلْبًا شَاكِرًا، وَلِسَانًا ذَاكِرًا، وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً، تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ أخرجه ابن ماجه،

وقال عمر رضي الله عنه: «ما أعطي العبد بعد الإيمان بالله خيرا من امرأة صالحة».

لكن هذه المنزلة خاصة لمن رزق زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن ناداها أجابته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله.

“الزوجة السيئة”

أما من رزق زوجة سليطة اللسان، كما جاء في رسالة المستمع، أو كانت كثيرة النشوذ، أو على قدر كبير من الإهمال في نفسها، أو في بيتها، أو في عيالها، أو كثيرة الشجار مع زوجها، أو مع أهله، فلا ينبغي للمسلم أن يتسرع في التفكير في الطلاق والانفصال عنها، بل عليه أن يعتبر أن ذلك  نوع من الابتلاء في الحياة، والابتلاء إنما يكون لأهل الخير، والعفة والصلاح.

وعليه إلى جانب الصبر، أن يعظها بالكلمة الطيبة الحانية الرقيقة، والاستمرار على ذلك مدة طويلة، لعل المولى تبارك وتعالى أن يصلح حالها، مع دوام الدعاء لها بصلاح الحال،

قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ‌وَقُودُهَا ‌النَّاسُ ‌وَالْحِجَارَةُ [التحريم: 6]،  وهو مأمور بوقايتها من عذاب الله تعالى، وهذا إنما يكون بالعمل على إصلاح حالها، وهدايتها.

فإن لم تجدي هذه الموعظة، فعليه أن ينتقل إلى مرحلة الهجر، بأن يهجرها في المضجع، ولا بأس أن يهجر المضجع وينام في مضجع آخر خاصا به، ويستمر على ذلك مرحلة طويلة، فإذا لم  يجد نتيجة طيبة لذلك، ضربها ضربا غير مبرح، بحيث لا يكسر عظما، ولا يكشف لحما، لكن بشرط أن يكون واثق أن الضرب سيفيد، ويأتي بنتيجة طيبة.

وإن لم يكن واثقا بذلك يبتعد عن الضرب، ويأتي بحكمين: أحدهما من عائلته،  والآخر من عائلتها، بشرط أن يكونا من أهل العلم والصلاح، وعلى قدر من الحكمة، وعليه أن يعمل بنصيحة هذين الحكمين، فإن قالا له طلق، طلق.

وإن طلبا منه المخالعة فعليه أن يخالعها، ولو استطاعا على الإصلاح ولو مع شيء من التضحية من كلا الزوجين، فيكون ذلك هو الأولى والأحسن، وقبل مرحلة الحكمين فلا يلجئ إلى الطلاق.

والله تعالى يقول الحق، وهو يهدي السبيل.

مقالات ذات صلة