هل يجوز التطوع بدفع رسوم الطلاق لزوجين يريدا الانفصال؟

التطوع بدفع رسوم الطلاق لزوجين يريدا الطلاق

من الأسئلة التي وردت لبرنامج بريد الإسلام بإذاعة القرآن الكريم هل يجوز التطوع بدفع رسوم الطلاق لزوجين يريدان الطلاق وتعثرا في دفع الرسوم؟

نص سؤال السائل:

اتفق مع زوجته على الطلاق إلا أنهما لا يستطيعان دفع رسوم الطلاق فما حكم الشرع فيمن يتبرع لهما بدفع هذه الرسوم ؟

 

نص الجواب على السؤال

يجيب عن هذه الرسالة الأستاذ الدكتور / محمد نبيل غنايم . أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة القاهرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

“الطلاق أبغض الحلال”

فمن المعلوم أن الطلاق أبغض الحلال، لما فيه من خراب للبيوت، وتشريد للأبناء إن كانوا موجودين، وإضافة أعباء جديدة على جميع الأطراف، لكن أحيانا يكون شرا لابد منه، فآخر الدواء الكي، وأحيانا يكون القطع والاستئصال بالجراحة لابد منه.

وكنا نرجو أن يكون التبرع، أو التعاون لجمع شمل هذين الزوجين، وتذليل الصعوبات التي تعترض مسيرة الحياة، وحل المشكلات المادية والاجتماعية، التي كانت سببا لوصولهما إلى الاتفاق على الطلاق.

وما زلنا نرجو أن يتعاون الأقارب والجيران في تحقيق الصلح بين هذين الزوجين، ومساعدتهما على الاستمرار في الحياة الزوجية، والتعاون معهما في تذليل المتاعب والصعوبات، وهذا هو منهج الإسلام عند وقوع الخلاف بين الزوجين، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا [النساء: 35].

ومهما كان البناء والاستمرار صعبا، فهو أولى من الهدم والتفريق، فإذا لم يتيسر ذلك وباءت كل محاولات الصلح بالفشل، وتباغض الزوجان، ووصلا إلى الطريق المسدود، والاتفاق على الطلاق، وانتظار من يدفع الرسوم لإنهاء الإجراءات، فالتبرع حينئذ لا شيء فيه؛ لأنه يدخل في إطار التعاون على البر، وفض المنازعات، وإنهاء الخلافات.

وقد شرع الله تعالى الطلاق حين تمتد جميع أبواب التفاهم والصلح، ووعد سبحانه وتعالى بمساعدة المفترقين بالمعروف، ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا ‌مِنْ ‌سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا [النساء: 130].

ومن يتبرع بدفع هذه الرسوم مثاب، مادامت نيته إنهاء المشكلة، أما من يفعل ذلك لإفساد امرأة على زوجها، أو  إفساد رجل على زوجته؛ ليتزوجها بعد طلاقها، فهذا مرتكب لكبيرة، لا يشم رائحة الجنة، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.

فليكن التبرع خالصا لوجه الله تعالى، وابتغاء مرضاته، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

مقالات ذات صلة