ما حكم المرأة التي تزوجت على زوجها زواجا عرفيا

هل تستمر المرأة على زواجها العرفي بعد أن مات زوجها الأول

ما حكم المرأة المتزوجة التي تتزوج زواجا عرفيا على زوجها الأول؟ وهل إذا مات الزوج الأول تستمر على زواجها العرفي ويكون حلالا؟

ورد هذا السؤال لبرنامج بريد الإسلام بإذاعة القرآن الكريم والذي يقدمه الأستاذ إبراهيم مجاهد

ونص السؤال: ما حكم المرأة التي تزوجت على زوجها زواجا عرفيا

تقول مستمعة إن لها جارة متزوجة من رجل يسيء عشرتها ويكبرها وقد تزوجت من رجل آخر زواجاً عرفيا دون أن يطلقها الأول وقد توفى زوجها الأول وقد سألت بعض الناس فقال لها أحدهم إن زواجها الثانى حلال فما حكم الشرع فى ذلك ؟ وما حكم من يفتى بغير علم

الجواب على سؤال: حكم المرأة التي تزوجت على زوجها زواجا عرفيا

ويجيب عن هذه الرسالة الأستاذ الدكتور أحمد يوسف سليمان

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وبعد:

“زواج المرأة على زوجها”

فهذه الجارة للأخت المستمعة قد ارتكبت عددا من الكبائر، فقد تزوجت برجل آخر دون أن يطلقها زوجها، ودون أن تنقضي عدتها منه، وهاتان كبيرتان يعاقب عليهما الشرع والقانون.

وقد أدت بذلك إلى جريمة ثالثة، ألا وهي تلويث فراش الزوج الأول، كما أنها من المحتمل أن تكون قد أساءت إلى الزوج الأول أيضا، فنسبت إليه ما ليس منه؛ وذلك لأنها لم تنتظر حتى تطلق، وتنقضي عدتها؛ ليتعرف بذلك على مدى براءة رحمها.

كما أن زواجها الثاني باطل؛ لأنه حدث وهي في عصمة رجل آخر، وعلى فرض أن الزوج طلقها، فإن زواجها العرفي باطل، وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد ستر عليها، فعليها أن تستر على نفسها، وأن تتوب إلى الله توبة نصوحة، وبعد انتهاء عدتها من وفاة زوجها، يمكن لها أن تتزوج زواجا شرعيا صحيحا، على كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وإساءة الزوج أو هجره فراش زوجته، ليس مبررا لارتكاب زوجته المخالفات الشرعية، بل كان عليها أن تطالبه بتطليقها، أو تخلعه، أو تنخلع منه، أو ترفع أمره إلى القضاء، فإذا أثبتت إساءته إليها، فإن القاضي سوف يحكم لها بالتطليق، مع احتفاظها بكافة حقوقها، من المؤخر، والقائمة، وعدة الطلاق، والمتعة، وما إلى ذلك.

“الفتوى بغير علم”

وأما الفتوى بغير علم، فإن من فعلها معاقب من الله عز وجل، لأن الله عز وجل قال: ﴿‌وَلَا ‌تَقْفُ ‌مَا ‌لَيْسَ ‌لَكَ ‌بِهِ ‌عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36]،  وقال النبي صلى الله عليه وسلم:  ﴿أَجْرَأُكُمْ ‌عَلَى ‌الْفُتْيَا ‌أَجْرَأُكُمْ ‌عَلَى ‌النَّارِ.

والواجب على المسلم إذا سئل عن شيء لا يعلمه، لا يستحي أن يقول: لا أعلم، وإذا كان يعلم من يعلمه دل عليه، فإن الدال على الخير كفاعله، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في رجل كان به شجة في رأسه فاحتلم، فسأل إخوانه هل له رخصة في التيمم؟ فقالوا لا مادمت تجد الماء فاغتسل بالماء، فمات، قال صلى الله عليه وسلم عندما علم بأمره: ﴿قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، إنَّما ‌شِفاءُ ‌العِيِّ ‌السُّؤالُ﴾.

نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

مقالات ذات صلة