حكم طلب الزوجة الطلاق من زوجها بسبب مرضه النفسي؟ بريد الإسلام

ورد إلى برنامج بريد الإسلام بإذاعة القرآن الكريم سؤال عن حكم طلب الزوجة الطلاق بسبب المرض النفسي لزوجها

زوجة تسال عن حكم طلبها الطلاق من زوجها بسبب أنه مريض نفسي ولا تستطيع تحمله ، هذا السؤال ورد لبرنامج بريد الإسلام بإذاعة القرآن الكريم والذي يقدمه الأستاذ : محمد عويضة.

نص السؤال الذي ورد:

 

تزوجت من ستة أشهر وقد اكتشفت أن زوجى مريض بمرض نفسى لا أستطيع أن أتحمله فهل يجوز لى أن أطلب الطلاق بسبب ذلك ؟

 

نص الجواب

ويجيب على هذا السؤال الدكتور : محمد قاسم منسي

بسم الله الرحمن الرحيم، الجواب المختصر:

“العيوب التي يفرق بها بين الزوجين”

اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على جواز التفريق بين الزوجين للعيوب التي تظهر في أحدهما، وهي العيوب التي تؤثر على مقاصد الزواج، وتؤدي إلى إضعاف الحياة الزوجية أو فشلها، وعندئذ يجوز لك طلب الطلاق أو رفع دعوى أمام القضاء للتفريق بينك وبين زوجك، ويعتبر هذا التفريق طلاقا بائنا عند بعض الفقهاء، وفسخا للعقد عند البعض الآخر.

“رفع الضرر”

أما الجواب المفصل: فإن من محاسن الشريعة الإسلامية ومكارمها، عنايتها برفع الضرر عن كل من وقع عليه ضرر ما، بسبب علاقة زوجية، أو معاملة مالية، أو غير ذلك مما يقوم على التعاون بين طرفين، يتعرض أحدهما للضر أو الإيذاء من الطرف الآخر، إعمالا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿‌لَا ‌ضَرَرَ ‌وَلَا ‌ضِرَارَ.

“حقوق الزوجة”

ومن ذلك أنها عنيت بأمر الزوجة التي اكتشفت بعد الزواج أن لزوجها عيبا لا يمكنه تحمله إلا بصعوبة بالغة، بل قد تصير الحياة بينهما مستحيلة، وفي هذه الحالة يتفق الفقهاء على جواز التفريق بين الزوجين بسبب العيب، لكنهم يختلفون في طبيعة هذه العيوب، ما بين عيوب تتصل بالعلاقة الزوجية، أو عيوب أخرى منفرة لا تستطيع الزوجة احتمالها بأية حال،

وذلك من منطلق أن كل عيب يؤدي إلى نفور أحد الزوجين من الآخر، ولا يتحقق به الغرض من الزواج، فإن روح الشريعة تميل إلى إنهاء هذه العلاقة، إما من قبل الزوج، بأن يطلق زوجته، أو  يستجيب لطلبها الطلاق، وإما أن تلجأ الزوجة للقضاء لإنصافها ومساعدتها على إنهاء علاقة لم تعد قادرة على تحملها، بل إن استمرارها سيلحق بها ضررا بالغا وقد يدفعها إلى ترك منزل الزوجية، أو ارتكاب ما حرم الله.

“طلب الزوجة الطلاق ليس اعتراضا على القدر”

هل يتضمن أو ينطوي طلب المرأة التفريق بينها وبين زوجها، اعتراضا على قدرها ونصيبها، أم أنه استعمالا لحقها الشرعي في رفع الضرر الذي أصابها؟

لم يقل أحد من الفقهاء بأن طلب التفريق بين الزوجين لعيب في أحدهما يعد اعتراضا على القدر، أو تمردا على النصيب، وكيف يكون الأمر كذلك، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا ‌مِنْ ‌سَعَتِهِ ﴾ [النساء: 130].

وسواء تم التفريق بين الزوجين باتفاقهما على التفريق، أو بلجوء الزوجة إلى المحكمة، فإن الله وعد الزوجين بأن يعوض على كل منهما خيرا، يعوض على الزوج ما خسره، ويعوض على الزوجة ما خسرته، وليس هذا كلاما احتماليا، يقبل الصدق والكذب، وإنما هو يقين؛

لأن الطلاق أو التفريق ليس نهاية الحياة، وإنما هو استجابة لأمر الله؛ لأن من وقع عليه ضرر عليه أن يسعى إلى رفع هذا الضرر عنه، فذلك ما في وسعه، لكن إن رضي بالضرر وتحمله، فإن الشريعة لا تعترض على ذلك، بل وتبشر الصابرين بالأجر العظيم، فيقول الله تعالى في كتابه: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ‌الصَّابِرُونَ ‌أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10].

 

مقالات ذات صلة