حكم الطلاق الذي يقع من الزوج دون أن يشهد عليه أحد؟ بريد الإسلام

حكم وقوع الطلاق من الزوج دون أن يكون هناك شهود يشهدون على هذا الطلاق

ورد إلى برنامج بريد الإسلام الذي يقدمه الأستاذ مسعد الجوهري بإذاعة القرآن الكريم سؤال يقول: ما حكم وقوع الطلاق دون وجود من يشهد عليه؟

نص السؤال الذي ورد من السائل:

 

يقول طلقت أختى ولم يشهد أحد ذلك الطلاق فهل يقع هذا الطلاق وهل كان من الواجب لوقوعه ضرورة الإشهاد عليه ؟

الجواب على السؤال

ويجيب عن هذا السؤال الأستاذ الدكتور محمد نجيب عوضين الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للشؤن الإسلامية.

حمدا لله، وصلاة وسلاما على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

اعلم يا أخي أن الشرع جعل الحق في إيقاع الطلاق للرجل، وحثه على ضبط نفسه، وألا يتعسف في استعمال هذا الطلاق، فقال تعالى: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ ‌لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: 1]،

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّمَا الطَّلَاقُ ‌لِمَنْ ‌أَخَذَ ‌بِالسَّاقِ﴾، أي الرجال، وقوله صلى الله عليه وسلم: ﴿الطَّلَاقُ ‌لِلرِّجَالِ، ‌وَالْعِدَّةُ لِلنِّسَاءِ.

“الإشهاد على الطلاق”

وقد ذهب ابن حزم إلى ضرورة الإشهاد على الطلاق والرجعة، وإلى هذا ذهب فقه الإمامية، وبعض المعاصرين أمثال: الإمام محمد أبو زهرة، والأستاذ أحمد شاكر، وغيرهم من بعض المعاصرين.

كما اشترط قانون الأحوال الشخصية المصري، إلى أنه لكي يعترف بالطلاق قضاء، أي عند إنكار الزوج له، لابد من إثباته بالكتابة في وثيقة الطلاق، أو بالإشهاد عليه، هذا إذا أردنا أن نعرض الأمر على القضاء، لكن في حال التراضي لا يشترط ذلك.

واستدل أصحاب هذا الاتجاه، بما ورد في قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا ‌الشَّهَادَةَ ‌لِلَّهِ﴾ [الطلاق: 2]،

والمراد بالمفارقة تخلية سبيل المرأة إذا انتهت عدتها، وذهبوا إلى أن بعض الصحابة كانوا يشترطون لصحة الطلاق وجوب الإشهاد عليه، وذكروا منهم: الإمام علي كرم الله وجهه، وسيدنا عمران بن حصين رضي الله عنهما.

وذهب ابن حزم إلى أن من ينكر الشهادة يكون متعديا لحدود الله؛ لأنه قد أمر بذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ﴿مَنْ ‌عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا، ‌فَهُوَ ‌رَدٌّ.

“لا يشترط الإشهاد على الطلاق عند الجمهور”

لكن ذهب جمهور الفقهاء، وغالبية الفقهاء، إلى أن الأمر في الآية بالإشهاد، إنما هو على سبيل الاستحباب والندب، وليس الوجوب؛ كما هو الحال في آية المداينة، لقول الله تعالى: ﴿‌فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282]، فكتابة الدين هنا ليست على سبيل الإلزام إذا كان التراضي قد انتهى إلى ذلك، فالأمر إنما هو للندب.

وانتقدوا: أي جمهور الفقهاء، من يقول ببطلان الطلاق أو الرجعة بلا إشهاد، وذلك لأن آيات الطلاق آيات عامة مطلقة، الخطاب فيها بالتراضي، إذا طلقتم النساء، ولم يرد بجوار الطلاق كلمة الإشهاد،

ودليلهم أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم احتسب طلاق ابن عمر رغم مخالفته للسنة بطلاق امرأته وهي حائض فأمره بمراجعتها، واحتسب الطلقة.

ولم يكن هناك شهود على هذا الطلاق إلا ما اشتكى منه سيدنا عمر رضي الله عنه بحالة ابنه إلى النبي فقضى بذلك، وعليه فأثر الطلاق والرجعة إنما هو صحيح وواقع ولو لم يتم إشهاد، بمجرد الطلاق يبدأ احتساب العدة بالنسبة للمرأة ولو لم يتم إشهاد.

وفرق بين تأثيم الفاعل أي أن من يطلق وينكر الطلاق أو دون وجود شهود يأثم، كان الأولى أن يكون هناك من يثبت ذلك، ولكن فرق بين الإثم الشرعي، والقول بالوجوب، فليس معنى أنه آثم، أنه يجب عليه أن يشهد.

“إنكار الزوج الطلاق”

وكيف نرد على من يقول: بأن هناك بعض الأزواج خربي الذمم الذين ينكرون الطلاق أو الرجعة بحجة أنه لم يكن هناك شهود على الفعل، وبالتالي تحار المرأة حول إنكار الزوج للطلاق، وقد تكون الطلقة الثالثة فلا تريد أن تعيش معه في علاقة غير مشروعة شرعا، والزوج مصر على أنه لم يقع الطلاق،

وهنا نعود إلى القواعد الشرعية للإثبات، أنه عند عدم وجود دليل يبقى الحال على أصله وهو وجود الزواج، فإذا أنكر الزوج فيبقى الزواج وهو مسؤول أمام الله عن كذبه، ولا إثم ولا مسؤولية على المرأة، ومرده إلى الله، وعند وجود بينة في يد الزوجة، في حال إنكار الزوج، يعمل بها ولا يلتفت إلى إنكار الزوج، ويفرق بينهما.

ندعو الله سبحانه وتعالى، أن يعيننا على استقرار أسرنا وبيوتنا، وبالله التوفيق.

مقالات ذات صلة