حكم من أخبر زوجته برسالة مكتوبة بأنه طلقها وكان يقصد التهديد

رجل أخبر زوجته أنه طلقها برسالة أرسلها لها وكان غرضه التهديد لا الطلاق فهل يقع هذا الطلاق؟ وقد ورد هذا السؤال إلى برنامج بريد الإسلام بإذاعة القرآن الكريم من القاهرة والذي يقدمه الأستاذ : بهاء عبادة.

نص السؤال الذي ورد لبريد الإسلام:

تعتقد زوجتي أنى طلقتها ولكنى في الحقيقة لم أفعل ذلك فما حدث هو أنه في لحظة غضب بعثت لها برسالة نصية قلت فيها والله أنت فى طلاقك الأخير وكانت نيتي التهديد والوعيد وليس الطلاق ثم بعثت لها برسالة أخرى قلت فيها أنا أطلقك وكانت النية أيضا التهديد لا الطلاق وهى الآن ترفض العودة للمنزل لأنها تعتقد بأنها قد بانت مني بينونة كبرى وهى الآن فى صدد الزواج من رجل آخر فما الحكم فى هذه الحالة وما حكم زواجها الجديد إن حدث ؟

إجابة السؤال

هذا السؤال قد أجاب عنه الأستاذ الدكتور / مراد محمود حيدر أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر الشريف بالقاهرة.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أسعد الخلق والمبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن صار على  نهجه، واهتدى بهديه إلى يوم الدين، أما بعد:

“الطلاق كتابة”

فإذا كتب الزوج رسالة لزوجته قائلا: أنا أطلقك، أو أنت في طلاقك الأخير، سواء كانت بالهاتف المحمول، أو على ورقة، أو بالبريد الإلكتروني، فهذا يرجع فيه إلى نيته وقت الكتابة، فإن كان عازما على الطلاق وقع الطلاق، وإن كتب ذلك ولم يكن ناويا للطلاق وإنما أراد إدخال الحزن على زوجته أو غير ذلك من المقاصد لم يقع الطلاق.

قال ابن قدامة في المغني: ولا يقع الطلاق بغير لفظ الطلاق إلا في موضعين:

أحدهما: من لا يقدر على الكلام كالأخرس إذا طلق بالإشارة طلقت زوجته.

والموضع الثاني إذا كتب الطلاق، فإن نواه طلقت زوجته، وبهذا قال الشعبي والنخعي والزهري والحكم وأبو حنيفة ومالك وهو المنصوص عن الشافعي.

وإن كتب بغير نية الطلاق لم يقع عند الجمهور؛ لأن الكتابة محتملة، فإنه يقصد بها تجربة القلم، وتجويد الخط، وغم الأهل بغير نية، فإن كان كما ذكر من أنك كتبت هذه الرسالة لزوجتك دون قصد إيقاع الطلاق، وإنما قصدت التهديد، أو إدخال الحزن عليها، فإن الطلاق لا يقع.

لكن ضيفنا الكريم هنا فهم الزوجة يحدد جانبا آخر، فهل تطلق الزوجة إذا فهمت من الرسالة التي أرسلها لها  زوجها أنها طالق؟

لا تطلق الزوجة إذا فهمت من الرسالة أنها طالق؛ لأن القول في نية إيقاع الطلاق وعدمه، هو قول الزوج، إلا أن تأتي الزوجة ببينة، وهي شاهدان عدلان،

قال ابن قدامة رحمه الله: إذا ادعت المرأة أن زوجها طلقها فأنكرها فالقول قوله؛ لأن الأصل بقاء النكاح، وعدم الطلاق، إلا أن يكون لها بما ادعته بينة، ولا يقبل فيه إلا عدلان، ونقل ابن منصور عن أحمد أنه سئل أتجوز شهادة رجل وامرأتين في الطلاق قال لا والله، وإنما كان كذلك لأن الطلاق ليس بمال، ولا المقصود منه المال، ويطلع عليها الرجال في غالب الأحوال، فلا يقبل فيه إلا عدلان كالحدود والقصاص.

إذن ضيفنا الكريم فالواجب على الزوجين إتقاء الله تعالى، وعدم التلاعب بالألفاظ في هذه المسألة الخطيرة؟

الواجب على الزوجين أن يتقيا الله تعالى، ومن ناحية  الزوج ينبغي أن لا يتلاعبا بألفاظ الطلاق لا كتابة ولا شفاهة حتى لو كان على سبيل التهديد؛ لأن ذلك أبعد له عن الوقوع في المحظور؛ كما يجب على الزوجة أن تتقي الله عز وجل وأن تمتثل إلى  أحكام الشريعة التي حكمت قواعدها؛ وتعلم أن القول في نية إيقاع الطلاق وعدمها هو قول الزوج كما بيناه آنفا.

ولكن إذا كان هناك شك في نفس الزوج من وقوع الطلاق وتريد أن تطمئن الزوجة فماذا تفعل؟

إذا كانت الزوجة في ريبة من أمرها، أو في ريب من نقل الزوج لتفاصيل ما حدث، أو لم تطمئن نفسها لمجرد قول هذا الزوج، فلا شك أنه لا يصلح في مثل هذه الأحوال إلا أن تذهب هي وزوجها سويا إلى بعض أهل العلم الذين هم من الثقاة في علمهم، وفي أمانتهم، ويعرضان عليه ما حصل بينهما، ويأخذان بقوله وفتياه فيما يفتيهما بذلك.

وما حكم لو تزوجت هذه الزوجة بزوج آخر بناء على ظنها أن الطلاق قد وقع كما في واقعة السؤال؟

هذا الأمر من الأهمية بمكان، فينبغي على الزوجة أن تعلم أنها لو تزوجت في هذه الحال فإنها تكون وقعت في الفاحشة، وهي زانية إن فعلت ذلك، ولا ينعقد زواجها الثاني؛ لأنها مازالت في عصمة زوجها الأول ولم تفارقه.

والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.

مواضيع ذات صلة