أحكام ميراث المرأة في الإسلام

عندما نتأمل حال المراة في الشريعة الإسلامية وحالها في غيرها من الشرائع نجد أن البون شاسعا، فإليك حال المرأة في الشرائع والمذاهب المختلفة.

المرأة في الشريعة اليهودية:

المرأة في الشريعة اليهودية تحرم من الميراث سواء كانت أما أو أختا أو ابنة إلا عند فقد الذكور، فلا ترث البنت مثلا إلا في حال عدم وجود الابن، وأما الزوجة فلا ترث من زوجها شيئا مطلقا.

المرأة عند الرومان:

كانت المرأة تتساوى مع الرجل عند الرومان فيما تأخذ من التركة أيا كانت درجتها، أما الزوجة فلم تكن ترث من زوجها لأن الزوجية عندهم ليست سببا للميراث وذلك حتى لا ينتقل الميراث إلى أسرة أخرى، فلو ماتت الأم فميراثها الذي ورثته من أبيها يعود إلى إخوتها بعد موتها ولا يرثها أبناؤها.

المرأة في الجاهلية:

في الجاهلية كان الميراث خاص بالذكور القادرين على حمل السلاح دون النساء والأطفال.

المرأة في الإسلام:

أما في الإسلام فالمرأة لها شأن آخر لكن لابد وأن نعلم أولا أن الذي تولى أمر تقسيم التركات في الإسلام هو الله وليس البشر فكانت من النظام والدقة والعدالة في التوزيع ما يستحيل على البشر أن يهتدوا لمثله، قال الله تعالى: (آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا).

لقد ضمن الإسلام حق مشاركة البنات للأبناء في الإرث من والدهن ولم يحجبهن بالأبناء الذكور كما ذهبت إليه الشريعة اليهودية، قال الله تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا).

ميراث الزوجة من زوجها:

كرم الإسلام رابطة الزوجية وجعل ما بين الزوجين من مودة ورحمة حال الحياة سببا للتوارث بعد الوفاة، فلم يهملها كما فعلت بعض الشرائع.

فلسفة الإسلام في توزيع الميراث:

في أمر الميراث نظر الإسلام إلى الأكثر احتياجا فأعطى الأكثر احتياجا نصيبا أكبر؛ لذلك كان حظ الأبناء أكبر من الآباء؛ لأن الأبناء مقبلون على الحياة بينما الآباء مدبرون عنها، ولذلك كان للذكر مثل حظ الأنثيين في بعض الأحيان؛ لأن الابن سيصير زوجا باذلا لمهر زوجته منفقا عليها وعلى أولاده، أما البنت ستصير زوجة وتقبض المهر من زوجها وسيرعاها وينفق عليها.

فالإسلام حينما قرر إعطاء الأنثى نصف الرجل في بعض الأحوال، إنما ذلك في مقابل أنه رفع عنها كثيرا من الأعباء، فرفع عنها عبء الإنفاق ومشقة العمل ولم يكلفها بشيء من ذلك حتى لو كانت تملك المال، وجعل نفقتها واجبة على أبيها أو أخيها أو من يعولها من الذكور، وإذا كانت أُمَّا جعل نفقتها واجبة على زوجها أو أولادها، وعلى هذا فالرجل يدفع والمرأة تأخذ والعدل يقتضي أن من كانت أعباؤه المادية أكبر أن يعطى أكثر.

هل ترث المرأة نصف الرجل في كل الأحوال:

المرأة ليست على النصف من الرجل في كل الأحوال وإنما لها حالات مختلفة في الميراث فتارة ترث نصف الرجل كالبنت مع أخيها الذكر، وتارة تأخذ مثل الرجل كالأم مع الأب في حال وجود الابن، فللأم السدس وللأب السدس والباقي للابن،

قال الله: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ). وميراث الأخوة لأم اثنان فأكثر سواء كانوا ذكورا أو إناثا فقط أو ذكورا وإناثا فإنهم يشتركون في الثلث ويقسم بينهم بالتساوي للذكر مثل الأنثى، قال الله: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ).

وتارة تأخذ أكثر منه كالزوج مع ابنتيه فله الربع وللبنتين الثلثان، وتارة ترث المرأة ولا يرث الرجل كما لو ماتت امرأة وتركت: زوجا وأبا وأما وبنتا وبنت ابن، فإن بنت الابن ترث السدس في حين لو أن المرأة ماتت وتركت ابن ابن بدلا من بنت الابن لكان نصيبه صفرا؛ لأنه كان سيرث الباقي تعصيبا وليس هناك باقي.

فالمرأة ليست لها حالة واحدة فربما تمر بكل هذه الحالات، فأحيانا تكون ابنة أو زوجة أو أُمَّا أو أختا شقيقة أو أختا لأب أو لأم أو غير ذلك، فهل يحق للرجال في الحالات التي ترث فيها المرأة أكثر من الرجل والتي ترث فيها المرأة ولا يرث الرجل أن يطالب الرجال بمساواتهم بالمرأة؛ إن المسألة لا تترك للأهواء وإنما هو شرع الله الذي وضعه للعباد وقال عنه: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ)

مقالات ذات صلة