القتال في الأشهر الحرم -قصة آية

بالرغم من أن المشركين كانوا أشد الناس كفرا إلا أنهم كانوا إذا وجدوا أحدا من المسلمين قد انتهك شيئا مما يقدسونه شنعوا على المسلمين بسبب ذلك.

سرية عبد الله بن جحش

عن جندب بن عبد الله أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-بعث رهطا، وبعث عليهم أبا عبيدة بن الجراح.

فلما أخذ ينطلق لكنه بكى صبابة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-فبعث رجلا مكانه يقال له:عبد الله بن جحش، وكتب له كتابا، وأمره أن لا يُكرِه أحدًا من أصحابه على المسير معه.

فلما قرأ الكتاب استرجع وقال: سمع وطاعة -يعني لله ورسوله- خَبَّرهم الخبر، وقرأ عليهم الكتاب، فرجع رجلان، ومضى بقيتهم، فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه، ولم يدرك ذاك اليوم من رجب أو من جمادى، فقال المشركون للمسلمين: فعلتم كذا وكذا في الشهر الحرام، فأتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-فحدثوه الحديث، فأنزل الله (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير…)إلى قوله: (والفتنة أكبر من القتل)قال: (الشرك)

قال بعض الذين كانوا في السرية: والله ما قتله إلا واحد، فإن يك خيرا فقد وليته، وإن يك ذنبا فقد عملته، وقال بعض المسلمين:إن لم يكونوا أصابوا في شهرهم هذا وزرا فليس لهم فيه أجر، فأنزل الله: (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم)]أبو يعلى[

تفسير الآيات

قال الله تعالى: (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتالٌ فيه كبيرٌ وصدٌ عن سبيل الله وكفرٌ به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافرٌ فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفورٌ رحيمٌ)

لما أرسل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- سرية بقيادة عبد الله بن جحش إلى بطن نخلة ليتعرف على أحوال الكفار شاء الله أن يلقى المسلمون عيرا لقريش فقتلوا منهم رجلا يقال له ابن الحضرمي، وكان ذلك في آخر يوم من جمادى الثانية ولم يدروا أهو اليوم الأول من رجب الذي هو من الأشهر الحرم التي كان القتال فيها محرما أم أنه من جمادى الثانية.

فلما حدث ذلك ثارت ثائرة قريش وقالوا: محمد يحل الشهر الحرام بالقتال فيه، وتعرض عبد الله بن جحش ورفاقه لنقد كبير من أكثر الناس بسبب ذلك حتى أنزل الله هذه الآية، وقال الله لنبيه:قل لهم يا محمد نعم القتال في الشهر الحرام وزر كبير، لكنَّصد الناس عن دين الله والكفر بالله، والصد عن المسجد الحرام، وإخراج الرسول والمؤمنين منه وهم أهله وولاته بحق أعظم وزرا في حكم الله -تعالى-.

ومواصلة المشركين القتال للمؤمنين بغرض أن يصدوهم عن دينهم فتنة أكبر من قتل المؤمنين للمشركين في الشهر الحرام، ثم أخبر الله المؤمنين محذرا لهم من الارتداد مهما كان العذاب أن من يرتد عن دينه ولم يتب بأن مات كافرا فإن أعماله كلها ستكون باطلة وسيصبح من أهل النار الخالدين فيها.

عذر الله لمرتكبي الذنب على سبيل الخطأ

طمأن الله تعالى هؤلاء الذين وقع منهم القتل في الشهر الحرام على سبيل الخطأ أنهم غير آثمين؛ لأنهم لم يفعلوا ذلك متعمدين الخروج على أوامر الله ونواهيه وإنما وقع ذلك منهم خطأ؛ لأنهم يرجون رحمة الله ورضوانه ويخافون عذابه، والله غفور لذنوبهم، رحيم بهم، وذلك بسبب إيمانهم وهجرتهم وجهادهم في سبيل الله.

مواضيع ذات صلة