النكاح

ما معنى زواج المسيار ؟ أسبابه وشروطه وحكم المسيار في الإسلام

الزواج آية من آيات الله في الكون، حصن الله به الفروج، وجعل الله به بناء الأسرة، وبه يكون الأبناء الذين ينتفع الإنسان بهم في حياته وبعد موته.

معنى زواج المسيار

زواج المسيار هو زواج شرعي مستوفي الشروط والأركان، بأن يتزوج الرجل امرأة تحل له بعقد شرعي مستوف لشروطه من الولي والشاهدين والإعلام،

لكن تتنازل فيه المرأة عن بعض حقوقها من المبيت والنفقة والسكنى وذلك؛ لأن ظروف حياتها تضطرها للبقاء مع أسرتها أو بين أبنائها.

أسباب ظهور زواج المسيار

كانت هناك العديد من الأسباب التي أدت لظهور زواج المسيار أو الحاجة إليه، من هذه الأسباب:

1 – زيادة نسبة العنوسة من النساء اللاتي لم تتح لهن فرصة الزواج.

2- بعض النساء يحتجن للبقاء في بيوتهن بين أولادهن بعد موت أزواجهن ليؤدين مهمة تربية الأبناء على أكمل وجه وهذا يضطرهن لعدم ترك الأولاد،

لكن المرأة تكون في حاجة للإعفاف حتى لا تقع في الحرام فتضطر للزواج وتتنازل عن بعض حقوقها من النفقة والسكنى والمبيت مقابل أن تأخذ حق الإعفاف حتى لا تقع فيما يغضب الله.

وفي المقابل بعض الرجال يحتاجون للزواج لكن لا قدرة لهم على الإنفاق أو فتح بيت جديد.

3- قد يكون الرجل كثير السفر لبلدة أو دولة ما فيحتاج؛ لأن تكون له في هذه البلدة زوجة لتكون أحصن وأحفظ له من أن يقع فيما حرمه الله عليه.

4 – من أسباب ظهور هذا الزواج أن يكون الرجل له زوجة ثانية ولا يقدر على الإنفاق على الأخرى نفقة كاملة وسكنى ومبيت فيضطر لمثل هذا الزواج لقضاء الوطر ولإعفاف المرأة التي لا تحتاج إلا للإعفاف.

هل شروط زواج المسيار ملزمة للمرأة

إن اتفق الرجل مع المرأة على أن تتنازل عن حقها في النفقة والسكنى والمبيت وليس لها إلا الإعفاف فقط فلا مانع من ذلك

لكن هذه الشروط غير ملزمة للمرأة فلو أرادت بعد الزواج أن تأخذ حقها فلها أن تطالبه بحقوقها كزوجة من المبيت والنفقة والسكنى.

حكم زواج المسيار

العلماء في حكم زواج المسيار على فريقين:

الفريق الأول: يرى أن هذا الزواج لا يجوز وهو لا يقول ببطلانه وإنما يمنعه من باب سد الذرائع.

وهذا معناه أن الشيء قد يكون في ذاته مباحا لكن هذا المباح يجر إلى مفاسد فيحرم من أجل منع انتشار هذه المفاسد.

ومثال ذلك: لو قلنا مثلا أن بيتك لكي تصل إليه له طريقان:

الطريق الأول لا ترى فيه شيئا من المفاسد أو الفتن، والطريق الثاني إذا سرت فيه رأيت فيه الكثير من المفاتن والمفاسد، في هذه الحالة سنقول لك إن السير في الطريق الثاني محرم ليس مجرد السير محرم لكن لأن السير ربما يجرك إلى الوقوع في المعصية فيحرم من أجل سد الذرائع.

هكذا زواج المسيار قد يتخذه بعض الناس وسيلة لأكل حقوق المرأة، أو يستسهل الناس أمر الزواج فيتزوجون ويطلقون لأنه زواج لا يكلفهم شيئا.

الفريق الثاني: هناك من أباح هذا الزواج لكن لم يتنازل عن شرط الولي وعن الشهود والإعلان ولم يقل بتوقيت هذا العقد بوقت معين كزواج المتعة وذلك لأن أمر الزواج مبناه على التأبيد وليس التأقيت.

فقد سئل الشيخ ابن باز: ما الفرق بين‌‌ ‌زواج ‌المسيار والزواج الشرعي؟ وما الشروط الواجب توافرها لزواج المسيار؟ جزاكم الله خيراً.

فأجاب: الواجب على كل مسلم أن يتزوج الزواج الشرعي، وأن يحذر ما يخالف ذلك سواء سمي زواج مسيار، أو غير ذلك.

ومن شرط الزواج الشرعي الإعلان، فإذا كتمه الزوجان لم يصح؛ لأنه والحال ما ذكر أشبه بالزنا. والله ولي التوفيق.

هل ترث الزوجة من زوجها في زواج المسيار

زواج المسيار الذي تم بولي وشاهدي عدل وتم الإعلان عنه فهو زواج شرعي صحيح يرث فيه الزوج من زوجته وترث منه، ولا يجوز لأحد الطرفين أن يشترط على الآخر عدم الإرث وإذا حدث ذلك فإن هذا يكون شرطا باطلا؛ لأنه مخالف لكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما ‌بال ‌رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق)البخاري

زواج المسيار من النوازل

النازلة هي المسائل الجديدة التي لم تكن موجودة من قبل، وإن مما يشبه هذه النازلة من المسائل القديمة مسائل نكاح النهاريات والليليات وهو زواج الرجل من امرأة تعمل خارج منزلها وترجع له نهارا أو العكس.

لكن صورة زواج المسيار بشكله الحالي هي من المسائل الحديثة التي تحتاج من فقهاء العصر أن يبذلوا وسعهم لاستخراج الحكم الصحيح له من كتاب الله وسنة رسوله ومن خلال أقوال الفقهاء.

الهدف الأول للزواج

لقد شرع الله هذا الزواج لأهداف متعددة منها : تكثير النسل والحفاظ على النوع الإنساني وتحقيق إحصان الفروج وغض الأبصار عن النظر لما حرمه الله،

والتعاون بين الرجل والمرأة على أمور العيش وظروف الحياة وإيجاد السكن والمودة التي ذكرها الله في كتابه فقال:

(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)

الفرق بين زواج المسيار والزواج العرفي

  • زواج المسيار يوثق في الدوائر الحكومية، ولكن الزواج العرفي لا يوثق أبداً.
  • في الزواج العرفي تترتب عليه جميع آثاره الشرعية بما فيها حق النفقة والمبيت، ولكن في زواج المسيار يُتفق على إسقاط حق النفقة والمبيت (السكن).

الفرق بين زواج المسيار وزواج المتعة

  • المتعة مؤقتة بزمن، بخلاف المسيار، فهو غير مؤقت ولا تنفك عقدته إلا بالطلاق.
  • يترتب على الزيجتين جميع آثار الزواج الشرعي، بإستثناء الطلاق والتوارث، فهو غير موجود في المتعة.
  • لا طلاق يلحق بالمرأة المتمتع بها، بل تقع الفرقة مباشرة بانقضاء المدة المتفق عليها، بخلاف المسيار.
  • أن الولي والشهود ليسوا شروطاً في زواج المتعة، بخلاف المسيار فإن الشهود والولي شرط في صحته.
  • أن للمتمتع في نكاح المتعة التمتع بأي عدد من النساء شاء، بخلاف المسيار؛ فليس للرجل إلا التعدد المشروع، وهو أربع نساء حتى ولو تزوجهن كلهن عن طريق المسيار

مواضيع ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *