موضوعات عامة

الإسلام قوة روحية ومادية وضمانة لإقامة العدالة بين الناس

من نعم الله الجليلة التي أنعم بها على عباده أن جعل الإسلام لهم قوة روحية ومادية وضمانة لإقامة العدالة بين الناس جميعا مؤمنهم وكافرهم.

تكريم الإسلام للإنسان

الإسلام ينظر للإنسان على أنه هو الكائن الأول المكرم في هذا الكون ففضله الله على سائر مخلوقاته فقال الله:

(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا).

وسخر الله له ما في السماوات والأرض لأجل صالحه فقال الله: (‌وَسَخَّرَ ‌لَكُم ‌مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ).

الاعتصام بحبل الله

أمر الإسلام أتباعه بأن يعتصموا بحبل الله جميعا بأن يجعلوا القرآن الكريم هو الرباط الروحي الذي يربط بينهم جميعا فلا يخرجون عن تعاليمه ويكون هو القاسم المشترك بينهم جميعا، وأن يدركوا أن الله هو الذي ألف بين قلوبهم فجعلهم إخوة متحابين بعد أن كانوا أعداء متحاربين.

قال الله: (‌وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ)

الإسلام لا يفرق بين جنس وجنس

لم يفعل الإسلام كما فعل الآخرون من التفرقة بين جنس وجنس من البشر، فالجنس الذي يسود يبتغي لنفسه السيادة على الأجناس الأخرى.

لكن الإسلام جاء من أجل أن يرسي قواعد المساواة بين الناس جميعا حيث ذكرهم الله بأنهم جميعا ينتسبون لأصل واحد وهو آدم -عليه السلام- فقال الله:

(يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم ‌مِّن ‌نَّفۡسٖ ‌وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ).

وبين الله أن الأصل أن يتعارف الناس ويتآلفوا لا أن يتحاربوا ويتقاتلوا، بأن يستفيد بعضهم من بعض وأن يكونوا سببا في نماء الحياة وجلب الخير للجميع لا أن يقتل بعضهم بعضا.

قال الله: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ ‌لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ).

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يا أيها الناس، ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا ‌لا ‌فضل ‌لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا أحمر على أسود، ولا أسود على أحمر، إلا بالتقوى أبلغت)[أحمد]

التفاضل في الإسلام

التفاضل في الإسلام لا يكون على أساس لغة ولا جنس ولا عرق كما كان الناس في الجاهلية فكانوا يقدمون من لا يستحق التقديم ويؤخرون من يستحق التقديم.

لكن الإسلام جعل التفاضل بين الناس على اساس الإيمان والعلم والعمل، قال الله: (إِنَّ ‌أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ).

كل يسأل عن عمله

جعل الإسلام كل واحد مسئولا عن عمله فلا يحاسب أحد نيابة عن أحد، ولا يتحمل أحد إثم أحد من الناس فكل واحد يسأل على قدر ما وكل إليه من مسئولية.

قال الله: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) وقال: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى).

الإسلام يرعى حق الضعفاء

من الأسس التي راعاها الإسلام أنه راعى حقوق الضعفاء سواء كان في التشريع أم في المعاملات.

ففي التشريع وضع الأحكام التي تتناسب مع ضعفهم، وأمر بالقيام على شئونهم فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌ابغوني ‌الضعفاء، فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم)أبو داود

وأمر بالدفاع عنهم وقضاء حوائجهم، فقال الله: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا).

تحريم الظلم

من الأسس التي وضعها الإسلام وبني عليها المجتمع المسلم أن جعل الظلم محرما، فحرم ظلم المسلم وغير المسلم، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات).

وبين رسول الله أن الدماء لها حرمتها وقداستها في الإسلام وكذلك الأموال، فقال صلى الله عليه وسلم: (ألا إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم الى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا).

الإحسان لكل ذي كبد رطبة

لم تقف تعاليم الإسلام عند حدود الإحسان للإنسان وإنما تجاوزت ذلك فأمرت بالإحسان للحيوان،

وبين الإسلام العقاب الشديد لمن يؤذون تلك الحيوانات بغير وجه حق فقال صلى الله عليه وسلم: (دخلت ‌امرأة ‌النار من جراء هرة لها أو هر ربطتها فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها ترمم من خشاش الأرض حتى ماتت هزلا)[مسلم]

وبين رسول الله الأجر العظيم لمن يقوم بالإحسان لتلك الحيوانات لأن لها إحساس وشعور، فقال صلى الله عليه وسلم:

(بينا رجل يمشي، فاشتد عليه العطش، فنزل بئرا فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث، ‌يأكل ‌الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه ثم أمسكه بفيه، ثم رقي فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له).

قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرا؟ قال: (في كل كبد رطبة أجر)[البخاري]

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (بينما كلب يطيف بركية، كاد يقتله العطش، إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل، فنزعت ‌موقها، فسقته فغفر لها به)[البخاري]

مواضيع ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *