كيف نتعامل مع الشائعات من منظور سورة النور؟

لما رمى المنافقون عائشة -رضي الله عنها- بمقالة السوء وخاض الخائضون في هذا الأمر أنزل الله في سورة النور كيفية التعامل مع الشائعات.

ظن بأخيك خيرا

قال الله: (لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰاتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢)

“لولا” يسميها لعلماء بالتحضيضية أي أنها تحض على أن يظن المؤمنون بعضهم ببعض خيرا، بألا يسارع المؤمن باتهام إخوانه وألا يفرح بما يقعون فيه من عثرات.

فهلا كان موقفكم عند سماع هذا البهتان الذي أشاعه ابن سلول أن يتوقف عندكم ولا تكونوا سببا في انتشاره وأن تقولوا هذا بهتان رميت به عائشة من باب إحسان ظن المؤمن بأخيه طالما أنه لم يثبت عليه هذا الأمر.

وهذا تأديب من الله للمؤمنين فلو حدث هذا الأمر مع واحد منهم لكان هذا ما ينبغي عليهم فعله، فما بالك إذا كان هذا الأمر قيل عن عائشة أحب الزوجات للنبي وابنة أحب الرجال إليه.

ولقد فعل ذلك المؤمنون الصادقون، لقد قالت أم أيوب لزوجها أبي أيوب: أما تسمع ما يقول الناس في عائشة -رضي الله عنها-؟

قال: نعم وذلك الكذب. ثم قال لها: أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب؟ قالت: لا. والله ما كنت لأفعله. قال : فعائشة خير منك.

الإتيان بالشهود

قال الله: (لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٣)

وصف الله الخائضين في وصف عائشة بالبهتان بالكذب فيما يقولون حيث أمر أنه لو كان عندهم شهود وإثبات على تلك الجريمة كان يجب عليهم أن يأتوا بهم ليثبتوا حقيقة ما يقولون.

وطالما أنهم لم يأتوا بالشهود الذين يشهدون على ذلك فأولئك في حكم الله وشريعته هم الكاذبون.

رحمة الله بعباده

قال الله: (وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٤)

بين الله جانبا من مظاهر رحمته بعباده فأخبرهم أنه لولا فضل الله على عباده المؤمنين ورحمته بهم لما أعطاهم الفرصة في الدنيا ليتوبوا من ذنبهم وليقبلهم الله في الآخرة،

لولا تلك الرحمة لنزل بكم أيها المؤمنون العذاب بسبب ما أفضتم فيه من حادثة الإفك عذاب عظيم.

قال القرطبي: هذا عتابٌ من الله بليغُ لمن خاضوا في الإِفك، ولكنه برحمته ستر عليكم في الدنيا، ويرحم في الآخرة من أتاه تائباً.

خطورة الكلمة

قال الله: (إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥)

أخبر الله أن السبب الذي كان سيوقعهم في حلول العذاب بهم هو أنهم يتلقون الكلام ويأخذه بعضهم عن بعض.

ويقولون قولا لا حقيقة له في الواقع وإنما هو محض كذب وبهتان، وتظنون هذا الكلام الذي تتفوهون به ذنبا صغيرا لكنه في الحقيقة أمره عظيم عند الله، بل هو موبقات الآثام.

عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن العبد ‌ليتكلم ‌بالكلمة ‌من رضوان الله، لا يلقي لها بالا، يرفع الله بها درجات،

وإن العبد ‌ليتكلم ‌بالكلمة ‌من سخط الله، لا يلقي لها بالا، يهوي بها في جهنم)البخاري

قال في التسهيل: عاتبهم تعالى على ثلاثة أشياء:

  • الأول: تلقيه بالألسنة اي السؤال عنه.
  •  والثاني: التكلم به.
  • والثالث: استصغاره حيث حسبوه هيناً وهو عند الله عظيم.

وفائدة قوله: بألسنتكم وبأفواهكم، الإِشارة إلى أنَّ ذلك الحديث كان باللسان دون القلب لأنهم لم يعلموا حقيقته بقلوبهم.

الإمساك عن الخوض في الأعراض

قال الله: (وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦)

هنا عاتب الله المؤمنين على ما كان منهم عند سماعهم قالة الإفك عن عائشة وبين لهم أنه كان ينبغي عليهم أن يمسكوا ألسنتهم عن الخوض في مثل هذا الكلام وأن تنكره قلوبهم ويقولون لا ينبغي لنا أن نتكلم بمثل هذا الكلام على زوجة نبينا،

وأن تقولوا سبحان الله أن يقال مثل هذا الكلام أو أن نصدق هذا الافتراء فهو كذب واضح وصريح،

فسبحان الله معناها تنزيه الله عن كل نقص وشاع استعمالها عند رؤية أي أمر يتعجب منه الإنسان.

قال الزمخشري: هو بمعنى العجب من عظيم الأمر والاستبعاد له، والأصل في ذلك أن يُسبَّح الله عند رؤية العجائب.

وهذا تأديب من الله لعباده المؤمنين ما ينبغي عليهم قوله عند سماع مثل هذا الكلام.

موعظة الله للمؤمنين

قال الله: (يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧)

يعظكم الله أيها المؤمنون بما يرقق قلوبكم ويحذركم من العودة لمثل هذا الذنب مرة أخرى إن كنتم مؤمنين إيمانا كاملا، وهذا فيه تهييج وإثارة الحمية للإسلام ليستجيبوا لأمر ربهم.

بيان الله للعباد

قال الله: (وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨)

ويبين الله لكم الآيات التي تكون سببا في سعادتكم في الدنيا والآخرة إذا عملتم بما فيها فالله هو العليم بأحوالكم والحكيم في جميع ما يأمر به وينهى عنه.

مواضيع ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *