تعرف على ما يفعل بعد صلاة الجمعة

يستحب للمسلم بعد أن يفرغ من صلاة الجمعة أن ينتشر في الأرض لقضاء أمور دنياه، وأن يكثر من ذكر الله تعالى.

الانتشار وطلب الرزق

يستحب لمن أدى صلاة الجمعة أن ينتشر في الأرض لطلب الرزق وفعل المباحات والمستحبات.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ *

فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

والأمر بالانتشار في الآية ليس أمر إيجاب وإنما هو أمر إباحة، لأنه ورد بعد الأمر بالسعي للصلاة وترك البيع.

وقال ابن رجب: ” الصحابة لم يكونوا يجلسون بعد صلاة الجمعة في المسجد إلى العصر لانتظار الصلاة كما ورد في الحديث المرفوع: أنه يعدل عمرة. وقد خرجه البيهقي بإسناد ضعيف، وقد سبق ذكره .

وإنما كانوا يخرجون من المسجد ينتشرون في الأرض، فمنهم من كان ينصرف لتجارة، ومنهم من كان يزور أصحابه وإخوانه، وكانوا يجتمعون على ضيافة هذه المرأة “[فتح الباري]

الإطعام بعد صلاة الجمعة

لا بأس بإكرام الناس وتقديم الطعام لهم بعد صلاة الجمعة، فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: (كَانَتْ فِينَا امْرَأَةٌ تَجْعَلُ عَلَى أَرْبِعَاءَ ]جمع الربيع وهو الجداول[ فِي مَزْرَعَةٍ لَهَا سِلْقًا،

فَكَانَتْ إِذَا كَانَ يَوْمُ جُمُعَةٍ تَنْزِعُ أُصُولَ السِّلْقِ، فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ، ثُمَّ تَجْعَلُ عَلَيْهِ قَبْضَةً مِنْ شَعِيرٍ تَطْحَنُهَا، فَتَكُونُ أُصُولُ السِّلْقِ عَرْقَهُ،

وَكُنَّا نَنْصَرِفُ مِنْ صَلاَةِ الجُمُعَةِ، فَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا، فَتُقَرِّبُ ذَلِكَ الطَّعَامَ إِلَيْنَا، فَنَلْعَقُهُ وَكُنَّا نَتَمَنَّى يَوْمَ الجُمُعَةِ لِطَعَامِهَا ذَلِكَ)[البخاري]

قال الكرماني: “والمراد أن أصول السلق كانت عوضًا عن اللحم إذ لم يكن اللحم فيه … وفيه الإيثار وإن كان بقليل حقير، والسلام على المرأة الأجنبية، وقناعة الصحابة وعدم حرصهم على الدنيا ولذاتها “[الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري]

الإكثار من ذكر الله

يستحب الإكثار من ذكر الله بعد صلاة الجمعة؛ لقول الله: (فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ ‌فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ).

القيلولة بعد صلاة الجمعة

عن أنس بن مالك قال: “كُنَّا نُبَكِّرُ إِلَى الجُمُعَةِ، ثُمَّ نَقِيلُ”[البخاري]

وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: (كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الجُمُعَةَ، ثُمَّ تَكُونُ القَائِلَةُ)[البخاري]

قال القاري: “كانوا يتشاغلون عن الغداء والقائلة بالتهيؤ للجمعة ثم بالصلاة، ثم ينصرفون فيقيلون ويتغدون، فيكون قائلتهم وغداءهم بعد الجمعة عوضًا عما فاتهم في وقته من أجل بكورهم.

وبالجملة حمل الجمهور حديث سهل على التبكير، وأنهم كانوا يشتغلون أول النهار بآلة الجمعة، فيؤخرون الغداء والقيلولة عن وقتهما.

والحاصل أن ما كان غداء في غير يوم الجمعة يكون بعد صلاة الجمعة، فلا يبقى فيه غداء، وكذا القيلولة”[مرعاة المفاتيح]

تخصيص ليلة الجمعة بقيام

من الأمور التي تكره تخصيص ليلة الجمعة بقيام وتخصيص يومه بصيام ليقوى العبد على الطاعة فيه

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ)[مسلم]

صيام يوم الجمعة

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- نَهَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الجُمُعَةِ ؟ قَالَ: (نَعَمْ)[البخاري]

قال النووي: ” وفي هذه الأحاديث الدلالة الظاهرة لقول جمهور أصحاب الشافعي وموافقيهم أنه يكره إفراد يوم الجمعة بالصوم إلا أن يوافق عادة له،

فإن وصله بيوم قبله أو بعده أو وافق عادة له بأن نذر أن يصوم يوم شفاء مريضه أبدًا فوافق يوم الجمعة لم يكره لهذه الأحاديث.

وأما قول مالك في الموطأ لم أسمع أحدًا من أهل العلم والفقه ومن به يقتدى نهى عن صيام يوم الجمعة، وصيامه حسن، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه، وأراه كان يتحراه.

فهذا الذي قاله هو الذي رآه وقد رأى غيره خلاف ما رأى هو، والسنة مقدمة على ما رآه هو وغيره، وقد ثبت النهي عن صوم يوم الجمعة فيتعين القول به، ومالك معذور فإنه لم يبلغه .

قال الداودي من أصحاب مالك: لم يبلغ مالكًا هذا الحديث، ولو بلغه لم يخالفه .

حكمة النهي عن صيام يوم الجمعة

قال العلماء: والحكمة في النهي عنه أن يوم الجمعة يوم دعاء وذكر وعبادة من الغسل، والتبكير إلى الصلاة وانتظارها، واستماع الخطبة، وإكثار الذكر بعدها لقول الله تعالى:

(فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)

وغير ذلك من العبادات في يومها، فاستحب الفطر فيه، فيكون أعون له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط وانشراح لها والتذاذ بها من غير ملل ولا سآمة.

وهو نظير الحاج يوم عرفة بعرفة فإن السنة له الفطر “[شرح النووي على مسلم]

مواضيع ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *