أمرنا الإسلام بالتبشير ونهانا عن التنفير

التبشير بالخير وإدخال السرور الذي يبعث السكينة والطمانينة في القلوب والتفاؤل مما أمرنا به القرآن وحثنا عليه رسول الله، ونهانا الإسلام عن التنفير.

الرسل مبشرين ومنذرين

لم يكلف الله رسله بهداية العباد وإنما وظيفة الرسل هي تبليغ الناس منهج الله فقال الله: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ ‌بَلِّغۡ ‌مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ).

وهذا البلاغ فيه تبشير للمؤمنين بما ينتظرهم من مغفرة الله ورحمته، وإنذار للكافرين وتخويف من عذاب الله حتى يتداركوا أمرهم قبل أن يأتيهم الأجل المحتوم.

قال الله: (كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ ‌مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ)، وقال الله: (وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا ‌مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۖ فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ).

النبي يأمر بالتبشير

أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأن نكون مبشرين للناس غير منفرين، والأمر بالتبشير يشمل التبشير بفضل الله وسعة رحمته، بتأليف القلوب لتألف الطاعة شيئا فشيئا، وهذا هو المنهج الذي سار عليه الإسلام ليتألف قلوب العباد.

والبشارة معناها الخبر الذي يغير البشرة والبشارة عند الإطلاق تكون للخير، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌بشروا ‌ولا ‌تنفروا، ويسروا ولا تعسروا)[مسلم]

التبشير بالقول الحسن

قول الحسن من القول من الأمور التي يتم بها التبشير، لأن هذا التبشير يرفع الروح المعنوية ويشرح صدر الإنسان ويريح باله فيكون إيجابيا وفعالا قال الله: (وَقُولُواْ ‌لِلنَّاسِ ‌حُسۡنٗا).

لقد كان أمر الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يكون مبشرا للمتقين منذرا للكافرين، فقال: (فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ ‌لِتُبَشِّرَ ‌بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا).

الثناء على العمل من المبشرات

إذا عمل المسلم عملا يبتغي عليه الأجر من الله فوقع موقع القبول عند الناس من الخير والصلاح فأثنوا عليه خيرا فإن الثناء يكون من المبشرات بقبول العمل.

عن أبي ذر قال: قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير، ويحمده الناس عليه؟ قال: (تلك ‌عاجل ‌بشرى ‌المؤمن)[مسلم]

فهذا الثناء بالخير من البشرى العاجلة في الدنيا وهي دليل على البشرى المؤخرة له في الآخرة كما في قول الله: (بشراكم اليوم جنات) وهذه البشرى المعجلة دليل على رضا الله ومحبته له فيحببه الله لخلقه.

الرؤيا الصالحة من المبشرات

من المبشرات التي يستبشر بها المؤمن الرؤيا الصالحة يراها في نومه أو رآها غيره له، عن ابن عباس قال: كشف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الستارة، والناس صفوف خلف أبي بكر.

فقال: (أيها الناس! إنه ‌لم ‌يبق ‌من ‌مبشرات ‌النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له)[مسلم]

البشارة بهلاك الظالمين

هلاك الظالمين من المبشرات التي يستبشر بها العباد فبهلاكهم يستريح العباد والبلاد منهم، ويطمئن الناس على أنفسهم وأموالهم، فهلاكهم من النعم التي تستوجب الحمد لله.

قال الله: (فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ ‌وَٱلۡحَمۡدُ ‌لِلَّهِ ‌رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ).

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌هلك ‌كسرى، ثم لا يكون كسرى بعده، وقيصر ليهلكن ثم لا يكون قيصر بعده، ولتقسمن كنوزهما في سبيل الله)[البخاري]

تبشير العصاة بعظيم رحمة الله

أمرنا الله أن نبشر العصاة بأن رحمة الله واسعة وأن باب التوبة مفتوح لا يغلقه الله دون عباده التائبين، فمهما ارتكبوا من الذنوب والمعاصي فإن الله يقبل المقبلين عليه ويتوب على التائبين منهم.

قال الله: (قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ‌أَسۡرَفُواْ ‌عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ).

معنى التنفير

التنفير هو أن تلقى الناس وتعاملهم بالغلظة والشدة فتحمل قلوبهم على النفور منك ومما تدعوهم إليه من الإيمان والإسلام.

النهي عن تنفير الناس من الصلاة

نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن تنفير الناس عن الصلاة بالإطالة بهم وعدم مراعاة ذوي الحاجة وأصحاب الأعذار؛ لأن هذا يحملهم عن التخلف عن الصلاة في الجماعات.

عن أبي مسعود: أن رجلا قال: والله يا رسول الله، إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان، مما يطيل بنا، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد غضبا منه يومئذ، ثم قال:

(‌إن ‌منكم ‌منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة)[البخاري]

وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل، فوافق معاذا يصلي، فترك ناضحه، وأقبل إلى معاذ، فقرأ بسورة البقرة، أو النساء، فانطلق الرجل، وبلغه أن معاذا نال منه،

فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فشكا إليه معاذا، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌يا ‌معاذ ‌أفتان ‌أنت). أو (فاتن) ثلاث مرات:

(فلولا صليت بسبح اسم ربك، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة)[البخاري]

ذم التنفير

عن عباد بن شرحبيل قال: أصابتني سنة فدخلت حائطا من حيطان المدينة ففركت سنبلا فأكلت، وحملت في ثوبي، فجاء صاحبه فضربني ‌وأخذ ‌ثوبي، فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال له:

(ما علمت إذ كان جاهلا، ولا أطعمت إذ كان جائعا أو قال:ساغبا- وأمره فرد علي ثوبي وأعطاني وسقا أو نصف وسق من طعام)[أبو داود]

وعن ‌معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم.

فقلت: واثكل أمياه ما شأنكم؟ تنظرون إلي! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني، لكني سكت.

فلما صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله ‌ما ‌كهرني ولا ضربني ولا شتمني.

قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن)[مسلم]

مواضيع ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *