تعرف على خطورة الغفلة، وكيفية النجاة منها

من أخطر الأمراض التي تصيب قلب الإنسان هو مرض الغفلة الذي يجعله معطل الحواس فلا يستخدمها فيما خلقه الله لها ليعتبر ويتعظ من خلالها فيزيد قربه وطاعته لربه.

الذكر ينبه القلب عن الغفلة

من فوائد ذكر الله أنه يوقظ القلب عن الغفلة التي تعتريه، حتى لا يقع في داء الغفلة التي تضيع عليه دنياه فيكون في الآخرة من الخاسرين.

فقد أمر الله عباده بذكره فقال: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلً).

وبين لنا أن من ذكر ربه كان ربه له من الذاكرين، فقال: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)، ونهانا الله عن الغفلة عن ذكره فقال: (وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ).

وأخبرنا الله عن خسران هؤلاء الذين انشغلوا عن ذكره فقال: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ).

الغفلة والذكر

الغفلة دليل البعد عن الله وذكر الله دليل القرب من الله، فبمقدار غفلة الإنسان يكون بعده عن الله وبمقدار ذكر الإنسان ربه يكون قربه من مولاه.

قال ابن القيم: (على قدر غفلة العبد عن الذكر يكون بُعْده عن الله).

غافل لا يغفل عنه

قال سلمان الفارسي – رضي الله عنه -: (ثلاث أعجبتني حتى أضحكتني: مؤمِّل الدنيا والموت يطلبه! وغافل ليس يُغْفل عنه! وضاحكٌ مِلءْ فيه ولا يدري أساخط ربُّ العالمين عليه أم راضٍ؟!).

الله حذر رسوله من الغفلة

لأن أمر الغفلة عظيم ولأنه سبيل من سبل الهلاك حذر الله رسوله من الوقوع فيها وأمره أن يستمر دائما على ذكر الله.

فقال الله: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ).

الإصابة بداء الغفلة من أشد العقوبات

من أشد العقوبات التي يصيب بها الله عبده أن يصيبه بداء الغفلة، فيتبع هواه ويضيع أمر الله له.

قال الله: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا).

الموت والساعة يأتيان بغتة

الموت وقيام الساعة يحملان للإنسان عنصر المفاجأة أو المباغتة فلا يستطيع أن يتدارك أمره أو أن يؤخر موعد موته.

قال الله: (فَإِذَا جَآءَ ‌أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ).

ولن يستطيع أن يرجع للدنيا ليصلح ما أفسده فيها قال الله: (حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ ‌رَبِّ ‌ٱرۡجِعُونِ * لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ)

فقال الله عن اقتراب الحساب للناس: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ)

أرسل الله نبيه ليخرج الناس من الغفلة

من أجل أن يخرج الله الناس من خطر هذه الغفلة التي أنستهم آخرتهم أرسل الله نبيه محمدا -صلى الله عليه وسلم- ليكون بشيرا للمؤمنين ونذيرا للكافرين.

قال الله: (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ * لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ).

علاج داء الغفلة

لعلاج داء الغفلة الكثير من الوسائل التي يستطيع الإنسان من خلالها أن يطرد عنه هذا الداء اللعين منها:

العلم من وسائل علاج الغفلة

العلم هو الوسيلة التي يعرف بها الإنسان ربه، فإذا عرف الله ازداد لله تعظيما وإذا ازداد تعظيمه زادت طاعته، قال الله: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ).

وقال الله: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ).

فالعلم طريق يوصل صاحبه للجنة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة)[البخاري]

المداومة على ذكر الله

مما يزيل الغفلة عن القلوب ويجعلها في حال يقظة دائما ذكر الله، فمن ذكر ربه كان الله له ذاكرا، قال الله: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ).

لذا أمرنا الله بالإكثار من ذكره فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا).

ولما جاء الرجل وقال: يا رسول الله: إن شرائع الإسلام قد كثرت علي، فأخبرني بشيء أتشبَّثُ به قال: (لا يزالُ لسانُك رطباً من ذكر الله)[الترمذي]

مجالس الذكر

من الأسباب التي تذيل الغفلة عن القلوب حضور مجالس الذكر التي تنبه القلوب الغافلة وقد أمرنا رسول الله بحضورها لأنها من مجالس الجنة.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا) قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر.[الترمذي]

حياة القلوب بالقرآن

إن معايشة كتاب الله وتدبر آياته والتفكر فيه من أعظم الأمور التي تورث محبة الله والشوق إلى لقائه وتلين القلوب القاسية.

قال الله: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ).

وقال عثمان بن عفان -رضي الله عنه-: (لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلام ربكم).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.