توبة الله على بعض المنافقين وصبر النبي على أذاهم

قد يخطيء الإنسان أحيانا ويتمادى في خطئه فمثل هذا لا يوفقه الله للصواب، أما من يخطيء ولا يتمادى في خطئه فإن الله يوفقه للصواب.

التوبة على بعض المنافقين

روى عبد الرزاق في مصنفه عن عروة قال: كانت أم عمير بن سعيد عند الجلاس بن سويد فقال الجلاس في غزوة تبوك:

إن كان ما يقول محمد حقا فلنحن شر من الحمير، فسمعها عمير فقال: والله إني لأخشى إن لم أرفعها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ينزل القرآن فيه، وأن أخلط بخطيئته، ولنعم الأب هو لي،

فأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-: فدعا الجلاس فعرفه وهم يترحلون فتحالفا، فجاء الوحي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فسكتوا فلم يتحرك أحد، وكذلك كانوا يفعلون لا يتحركون إذا نزل الوحي، فرفع عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال:

(يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدۡ قَالُواْ ‌كَلِمَةَ ‌ٱلۡكُفۡرِ وَكَفَرُواْ بَعۡدَ إِسۡلَٰمِهِمۡ وَهَمُّواْ بِمَا لَمۡ يَنَالُواْۚ وَمَا نَقَمُوٓاْ إِلَّآ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضۡلِهِۦۚ

فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيۡرٗا لَّهُمۡۖ وَإِن يَتَوَلَّوۡاْ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَا لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ)

فقال الجلاس: استتب لي ربي، فإني أتوب إلى الله وأشهد لقد صدق: (وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله)

قال عروة: كان مولى للجلاس قتل في بني عمرو بن عوف فأبى بنو عمرو أن يعقلوه فلما قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل عقله على بني عمرو بن عوف.

قال عروة: فما زال عمير منها بعلياء حتى مات – يعني كثر ماله وارتفع على الناس أي: بالمال فهو التعلي.

قال ابن جريج: وأخبرت عن ابن سيرين قال: «فما سمع عمير من الجلاس شيئا يكرهه بعدها»

اتهام النبي بالظلم

كان رسول الله كثيرا ما يصبر على أذى المنافقين وسوء خلقهم وتطاولهم عليه، قال عبد الله بن مسعود: قسم النبي -صلى الله عليه وسلم- قسمة كبعض ما كان يقسم، فقال رجل من الأنصار:

والله إنها لقسمة ‌ما ‌أريد ‌بها ‌وجه ‌الله، قلت: أما لأقولن للنبي -صلى الله عليه وسلم- فأتيته وهو في أصحابه فساررته،

فشق ذلك على النبي -صلى الله عليه وسلم- وتغير وجهه وغضب، حتى وددت أني لم أكن أخبرته، ثم قال: (قد أوذي موسى بأكثر من ذلك فصبر)[البخاري]

إيذاء النبي من المنافقين

وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: كنت أمشي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجذبه جذبة شديدة،

حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته، ثم قال: مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك، ثم ‌أمر ‌له ‌بعطاء. [البخاري]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.