فضيلة الوتر بالصلاة ليلا

صلاة الوتر: هي الصلاة التي تؤدى بعد صلاة العشاء، وقبل طلوع الفجر، وسميت بذلك؛ لأن عدد ركعاتها يكون فرديا، أي: تصلى ركعة واحدة، أو ثلاث ركعات، أو خمس، أو سبع، أو تسع، أو إحدى عشرة ركعة.

الوتر وصية النبي لنا

وصلاة الوتر هي وصية النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي هريرة -رضي الله عنه- وللأمة بعده، يقول أبو هريرة: أوصاني خليلي -صلى الله عليه وسلم- ، بثلاث:

(صِيَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ)[رواه البخاري]، فصلاة الوتر فضلها عظيم، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يدعها في حضر ولا سفر.

الصلوات بعد صلاة العشاء

والصلوات التي تصلى بعد العشاء ثلاث:

  1. السنة البعدية.
  2. صلاة قيام الليل، وتصلى ركعتين ركعتين.
  3. صلاة الوتر، وهي ما يختم به المصلي صلاته قبل طلوع الفجر.

أولا: حكم صلاة الوتر

صلاة الوتر سنة مؤكدة، فينبغي على المسلم المحافظة عليها وعدم تركها، فالسنة لمن أراد قيام الليل أن يجعل آخر صلاته بالليل وترا، فإذا وثق من نفسه أنه يقوم من آخر الليل، استحب له تأخير الوتر؛ ليختم به صلاة الليل.

الأدلة على صلاة الوتر

1- قال -صلى الله عليه وسلم- : (إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً، وَهِيَ الْوِتْرُ، فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ)[رواه أحمد، وإسناده صحيح].

في هذا الحديث يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : “إن الله زادكم صلاة، وهي الوتر”، أي: زادكم صلاة، لم تكونوا تصلونها قبل على تلك الهيئة والصورة؛

فإن الله سبحانه زادنا فيما يكون لنا زيادة في أعمالنا، “فصلوها ما بين العشاء إلى أن يطلع الفجر”، وهي ما يختم بها المرء صلاته من الليل.

2- وروي عن علي -رضي الله عنه- أنه قال: (‌الوِتْرُ ‌لَيْسَ ‌بِحَتْمٍ كَصَلَاتِكُمُ المَكْتُوبَةِ، وَلَكِنْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ، فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ القُرْآنِ)[رواه الترمذي، وصححه الألباني].

يقول علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: صلاة الوتر ليست بفرض واجب، مثل فرضية الصلوات الخمس، ولكنها سنة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : “إن الله وتر”، أي: فرد واحد في ذاته، “يحب الوتر”، أي: يحب من عبده أن يوتر في الصلاة، فيثيبه ويأجره عليها؛ “فأوتروا يا أهل القرآن”، أي: يعني: المؤمنين المصدقين به، والمعتنين بحفظه وتلاوته.

ثانيا: وقت صلاة الوتر

وقت صلاة الوتر من حين أن يصلي المصلي صلاة العشاء، فمن صلاه في أول الليل بعد صلاة العشاء أجزأه، ومن صلاها في آخر الليل نال الفضل؛ لدلالة السنة على أن من طمع أن يقوم من آخر الليل فالأفضل له تأخيره، لأن صلاة آخر الليل أفضل وهي مشهودة.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (مَنْ خَافَ أَنْ لا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ فَإِنَّ صَلاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَلُ)[رواه مسلم].

ومعنى: (مشهودة) أي تحضرها ملائكة الرحمة.

فلصلاة الوتر ثلاث أحوال:

  1. أن يصلى الوتر بعد العشاء مباشرة.
  2. أن يصلى قبل النوم، وهذا أفضل في حق من خشي أن لا يقوم آخر الليل.
  3. من وثق من نفسه أن لا ينام قبل الفجر فالأفضل له تأخيره.

ثالثا: عدد ركعات صلاة الوتر

أقله ركعة، بتكبير وركوع وسجود ، وتشهدٍ وتسليم، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : (الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ)[رواه مسلم].

وقوله -صلى الله عليه وسلم- : (صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى)[رواه مسلم]، ويجوز الوتر بثلاث ركعات، أو خمس، أو سبع، أو تسع، أو إحدى عشرة ركعة.

رابعا: كيفية صلاة الوتر

1- الوتر ثلاثا

إن أوتر بثلاث فله ثلاث صفات:

  1. أن يصلي الثلاث ركعات متصلة بتشهد واحد، دون الجلوس للتشهد الأوسط.
  2. أن يصلي الثلاث ركعات متصلة، مع الجلوس للتشهد الأوسط، فتكون في الهيئة كصلاة المغرب.
  3. أن يصلي ركعتين ويسلم ثم يوتر بواحدة؛ لما ورد عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، قال: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ بِتَسْلِيمٍ يُسْمِعُنَاهُ)[رواه ابن حبان].

2- الوتر خمسا أو سبعا

من أوتر بخمس أو بسبع فإنها تكون متصلة، ولا يتشهد إلا تشهدا واحدا في آخرها ويسلم، لما روت عائشة -رضي الله عنها- قالت: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلَّا فِي آخِرِهَا)[رواه مسلم]

3- الوتر تسعا

ومن أوتر بتسع فإنها تكون متصلة، ويجلس للتشهد في الثامنة، ثم يقوم ولا يسلم ويتشهد في التاسعة ويسلم، لما روته عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-:

(كَانَ يُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لا يَجْلِسُ فِيهَا إِلا فِي الثَّامِنَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ ثُمَّ يَنْهَضُ وَلا يُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّ التَّاسِعَةَ ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا)[رواه مسلم].

4- الوتر بإحدى عشر

إن أوتر بإحدى عشرة، فإنه يسلم من كل ركعتين، ويوتر بواحدة في آخرهن.

خامسا: القراءة في صلاة الوتر

عن أبي بن كعب -رضي الله عنه-، قال: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّالِثَةِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ)[رواه النسائي].

كان هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في صلاة الوتر، أن يقرأ في الثلاث ركعات الأخيرة من صلاة الليل، بسورة الأعلى في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية: بسورة الكافرون، وفي الثالثة بسورة الإخلاص.

سادسا: صلاة الوتر بعد طلوع الفجر

لا تصلى بعد طلوع الفجر لقوله -صلى الله عليه وسلم- : (أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا)[رواه مسلم].

سابعا: قضاء صلاة الوتر

ينتهي وقت صلاة الوتر بطلوع الفجر، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : (صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى)[رواه مسلم]

فإذا أذن الفجر ولم يوتر الإنسان أخر الوتر إلى وقت الضحى، وهو بعد طلوع الشمس بربع ساعة تقريبا، وقبل صلاة الظهر بربع ساعة تقريبا،

فإذا كانت عادته أن يوتر ثلاثا ولم يصلها في الليل، صلاها وقت الضحى أربعا بتسليمتين، فإذا كانت عادته خمسا ولم يتيسر له فعلها في الليل لمرض أو نوم أو غير ذلك صلاها وقت الضحى ستا بثلاث تسليمات وهكذا؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يفعل ذلك،

كان يوتر بإحدى عشرة، فإذا شغله مرض أو نوم صلاها من النهار ثنتي عشرة ركعة، عن عائشة، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مِنَ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ، أَوْ غَيْرِهِ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً) [رواه مسلم].

ثامنا: القنوت في صلاة الوتر

(أ) حكمه القنوت في الوتر

قنوت الوتر سنة، لكن لا يداوم عليه لعدم ثبوته عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فالصحابة الذين رووا الوتر لم يذكروا القنوت فيه، فلو كان -صلى الله عليه وسلم- يفعله دائما لنقلوه إلينا جميعا.

(ب) وقته الفنوت في الوتر

دعاء القنوت يكون بعد الركوع.

(ج) صيغ دعاء القنوت

الصيغة التي علمها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للحسن بن علي -رضي الله عنهما-:

(اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ)[رواه أحمد، وإسناده صحيح].

تاسعا: الذكر بعد صلاة الوتر

كان من ذكره -صلى الله عليه وسلم- بعد التسليم من الوتر، أن يقول: “سبحان الملك القدوس” ثلاث مرات، والقدوس: هو المطهر والمنزه عن كل ما لا يليق به سبحانه وتعالى، فعن أبي بن كعب -رضي الله عنه- قال:

(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَكَانَ يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ»، مَرَّتَيْنِ يُسِرُّهُمَا وَالثَّالِثَةَ يَجْهَرُ بِهَا وَيَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ)[سنن الدارقطني].

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.