تعرف على فضل صلة الرحم

صلة الرحم من أحب الأعمال إلى الله، وهي تعني الإحسان إلى الأقارب وإيصال ما أمكن من الخير إليهم، ودفع ما أمكن من الشر عنهم.

صلة الرحم من الأخلاق الحميدة

الصلة والبر من أخلاق الإسلام الحميدة التي غرسها في نفوس المسلمين ورباهم عليها، ولم تقتصر الصلة والبر على المسلمين فحسب، بل شملت غير المسلمين، لا سيما من تربطهم بالمسلمين روابط نسب، كالوالدين والإخوة والأقارب.

وبذل الإحسان في الأقارب من جميل ما أمر به الشرع والدين الإسلامي، ومن مظاهر هذا التشريع أنه حض على صلة الرحم، وإن لم يجد الإنسان ما يرضيه عند أقاربه من الوصل له وحرصهم عليه.

وعكس صلة الرحم قطيعة الرحم، وهي تعني عدم الإحسان إلى الأقارب، أو الإساءة إليهم، ولا شك أن المجتمع الذي يحرص أفراده على التواصل والتراحم يكون حصنا منيعا، وبناء متماسكا.

معنى صلة الرحم

الرحم هو رحـم المرأة، ومنه استعير الرحم للقـرابة لكونهم خارجين من رحم واحدة، والمراد بالرحم: الأقرباء في جهة الرجل والمرأة، ومعنى صلة الرحم: الإحسان إلى الأقارب في القول والفعل، ويدخل في ذلك زيارتهم، وتفقد أحوالهم، والسؤال عنهم، ومساعدة المحتاج منهم، والسعي في مصالحهم.

صلة الأرحام وصية رب العالمين

قال سبحانه: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) [البقرة: 215].

«يسألك أصحابك أيها النبي أي شيء ينفقون من أصناف أموالهم تقربا إلى الله تعالى، وعلى من ينفقون؟ قل لهم: أنفقوا أي خير يتيسر لكم من أصناف المال الحلال الطيب،

واجعلوا نفقتكم للوالدين، والأقربين من أهلكم وذوي أرحامكم، واليتامى الذين مات آباؤهم وهم دون سن البلوغ، والمحتاجين الذين لا يملكون ما يكفيهم ويسد حاجتهم، والمسافر المحتاج الذي بعد عن أهله وماله. وما تفعلوا من خير فإن الله تعالى به عليم» التفسير الميسر (1/ 33).

وقال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1].

وقال جل شأنه: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [الأنفال: 75]، «وأولو القرابة بعضهم أولى ببعض في التوارث في حكم الله من عامة المسلمين» التفسير الميسر (1/ 186).

فضل صلة الأرحام

الاقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم-

أول ما نزل من الوحي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان بمكة، وكانت أول أزواجه حينئذ أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها،

وفي بداية الوحي رجع رسول -صلى الله عليه وسلم- خائفا، فقالت له أم المؤمنين خديجة رضي لله عنها: (أبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لا يُخْزِيكَ اللَّهُ أبَدًا؛ إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ)[رواه البخاري]،

أي: لا خوف عليك، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا، ولن يضيعك، ثم جعلت تهون عليه ما هو فيه، فقالت: والله إنك لتصل الرحم، وذلك بالإحسان إلى أقربائك وذوي رحمك.

صلة الرحم من الإيمان

عن ‌أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (‌مَنْ ‌كَانَ ‌يُؤْمِنُ ‌بِاللهِ ‌وَالْيَوْمِ ‌الْآخِرِ ‌فَلْيُكْرِمْ ‌ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ)[رواه البخاري]، فالذي يؤمن بالله واليوم الآخر لا يقطع رحمه، وصلة الرحم علامة على الإيمان.

صلة الرحم سبب للبركة في الرزق والعمر

عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (‌مَنْ ‌أَحَبَّ ‌أَنْ ‌يُبْسَطَ ‌لَهُ ‌فِي ‌رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)[رواه البخاري]،

ففي هذا الحديث يخبر -صلى الله عليه وسلم- بفضل صلة الرحم في الدنيا، فيخبر أنه بصلة الأرحام يوسع الله تعالى الأرزاق ويبارك فيها؛ فمن أحب ذلك فليصل رحمه.

صلة الرحم فيها الصلة بالله تعالى

عن ‌عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ ‌وَصَلَنِي ‌وَصَلَهُ ‌اللهُ، ‌وَمَنْ ‌قَطَعَنِي ‌قَطَعَهُ ‌اللهُ)[رواه مسلم].

ففي هذا الحديث بيان ضرورة صلة الرحم، وما يترتب على قطعها والتفريط في حقوقها، ومقصود الحديث الإخبار بتأكد صلة الرحم؛ فإنها قد استجارت بالله سبحانه وتعالى، فأجارها.

صلة الرحم من أسباب دخول الجنة

عن أبي هريرة، أنه أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (يَا رَسُولَ اللهِ أَنْبِئْنِي بِعَمَلٍ إِنْ عَمِلْتُ بِهِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، قَالَ: أَفْشِ السَّلَامَ، وَأَطِبِ الْكَلَامَ وَصِلِ الْأَرْحَامَ وَقُمْ بِاللَّيْلِ، وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلِ الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ)[رواه أحمد وإسناده صحيح].

الصلة الحقيقية أن تصل من قطعك

المرء إذا زاره قريبه فرد له زيارته فليس بالواصل، لأنه يـكافئ الزيارة بمثـلها، وكذلك إذا ساعده في أمر وسعى له في شأن، أو قضى له حاجه فرد له ذلك بمثله لم يكن واصلا.

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (‌ليسَ الواصِلُ بالمُكافِئِ، ولَكِنِ الواصِلُ الذي إذا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وصَلَها‌)]رواه البخاري[.

ففي هذا الحديث يخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه ليس الواصل بالمكافئ، أي: ليس الإنسان الكامل في صلة الرحم والإحسان إلى الأقارب، هو الشخص الذي يقابل الإحسان بالإحسان، ولكن الإنسان الكامل في صلة الرحم هو الذي إذا قطعت رحمه وصلها، أي: إذا أساء إليه أقاربه أحسن إليهم ووصلهم.

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-: ‌أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللهِ، إنَّ لي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إليهِم وَيُسِيؤُونَ إلَيَّ، وَأَحْلُمُ عنْهمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقالَ: (لَئِنْ كُنْتَ كما قُلْتَ، فَكَأنَّما تُسِفُّهُمُ المَلَّ وَلَا يَزَالُ معكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عليهم ما دُمْتَ علَى ذلكَ‌)[رواه مسلم].

يروي أبو هريرة رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأخبره أن له جماعة من أقاربه يصلهم لكنهم يقطعونه،

وكأن الرجل يسأل عن حكم وصل تلك الرحم بعد ما بينه من أسباب توجب مقاطعتهم، فأخبره -صلى الله عليه وسلم- أنه إن كان الأمر مثل ما قلت من حرصك على وصلهم والإحسان إليه مع ما فيهم من جفاء وجهالة؛ فكأنما تطعمهم في أفواههم الرماد الحار، ولا يزال معك من عند الله معين لك عليهم ما دمت على ما ذكرت من إحسانك إليهم، وظلوا هم على إساءتهم إليك.

صِلةُ الرَّحِمِ الكافِرةِ

تجوز صلة الرحم الكافرة، قال تعالى: (‌لَا ‌يَنْهَاكُمُ ‌اللَّهُ ‌عَنِ ‌الَّذِينَ ‌لَمْ ‌يُقَاتِلُوكُمْ ‌فِي ‌الدِّينِ ‌وَلَمْ ‌يُخْرِجُوكُمْ ‌مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ *

إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [الممتحنة: 8-9].

فالله تعالى لم ينهنا عن بر وصلة الكفار غير المحاربين، يستوي في ذلك الأقارب وغيرهم، وعن أسماء رضي الله عنها قالت: (‌أَتَتْنِي أُمِّي رَاغِبَةً، في عَهْدِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَسَأَلْتُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-: آصِلُهَا؟ قالَ: نَعَمْ‌)[رواه البخاري]، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أذن لأسماء أن تصل أمها، ولم تكن مسلمة.

توثيق الصلة بالأرحام

ينبغي السعي الحثيث لتوثيق الصلة بالأرحام؛ وذلك بكل طريق مشروع؛ مثل الزيارة، والسؤال، والدعم المالي والمعنوي، وأعظم صلة للرحم هي الصلة بالوالدين، فلنكثر من الدعاء والاستغفار لهما،

وليكن الهدف العظيم والأجر الكريم نصب عيني كل مسلم يقدر الفضل حق قدره، من وصل الرحم وصله الله الكريم، فكل البشرى والفلاح لمن وصله الله ملك الملوك.

ومما يعين على استمرار التواصل:

  • نسيان السلبيات أي كان كلاما أو أفعالا، وتغليب حسن الظن.
  • العفو عن الزلات عند كل موقف ويبحث لهم عن الأعذار.
  • ترك المنة عليهم والبعد عن مطالبتهم بالمثل.
  • اصطحاب الأولاد لزيارة الأقارب؛ لتعويدهم على الصلة ولتعريفهم بأقاربهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.