وصف المنافقين في القرآن الكريم تعرف على ذلك

أشد الناس خطورة على الإسلام هم هؤلاء الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، فهم العدو الخفي الذي يطعنك في ظهرك.

وصف القرآن للمنافقين

لقد وصف الله في بداية سورة البقرة المؤمنين في خمس آيات، والكافرين في آيتين، والمنافقين في ثلاث عشرة آية.

فوصف الله هؤلاء المنافقين بأنهم يظنون أنهم يخادعون الله والذين آمنوا، حيث يخدعون المؤمنين بألسنتهم بادعائهم الإيمان وهم يبطنون الكفر، ولا يدرون أن الله أعلم بما في قلوبهم قبل أن تنطق ألسنتهم.

قال الله: (وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ‌ءَامَنَّا ‌بِٱللَّهِ ‌وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ).

وما فعلوا ذلك إلا لمرض في قلوبهم وعدم إيمانهم بربهم، قال الله: (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ).

نشر الفساد

وكان من وصف الله لهؤلاء المنافقين أنهم يدَّعون أنهم يصلحون في الأرض والحقيقة أنهم ينشرون الفساد ولكنهم يخادعون الناس فقال الله:

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ ١١ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ)

الاستهزاء والسخرية من الناس

واصلت الآيات في سورة البقرة وصف هؤلاء المنافقين فبينت أنهم يسخرون ويستهزؤن بالناس فقال الله:

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ).

خداع الناس

هذا المنافق متلون وله أوجه كثيرة فليس له مبدأ ثابت يعيش به ويموت عليه، وإنما هو باحث عن مصلحة أينما وجدها كان معها فإن وجدها مع المؤمنين كان معهم، وإن وجدها مع الكافرين كان معهم.

قال الله: (وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ)

الفرح والشماتة في أحزان المؤمنين

هؤلاء المنافقون كان يتمنون نزول الأذى بالمؤمنين فإذا نزلت بالمؤمنين هزيمة أو قتل فرحوا وشمتوا بالمسلمين.

وإذا نزل بهم نصر من الله حزنوا لذلك، قال الله: (إِن ‌تَمۡسَسۡكُمۡ ‌حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ).

بحثهم عن المنفعة دائما

المنافقون باحثون عن المنفعة دائما وفي كل الظروف والأحوال، فكانوا ينتظرون نتيجة المعركة فإن كان النصر للمؤمنين ذهبوا إليهم ليأخذوا أجرهم، وقالوا لهم: لقد كنا معكم وساندناكم.

وإن كان النصر للكافرين ذهبوا إليهم ليأخذوا حظهم وقالوا لهم: لقد ساندناكم ضد المؤمنين.

قال الله: (ٱلَّذِينَ ‌يَتَرَبَّصُونَ ‌بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحٞ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡ وَإِن كَانَ لِلۡكَٰفِرِينَ نَصِيبٞ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَسۡتَحۡوِذۡ عَلَيۡكُمۡ وَنَمۡنَعۡكُم مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَلَن يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ سَبِيلًا).

موالاة الكافرين في السر

كان المنافقون دائما ما يوالون أعداء الله ويساندونهم في السر ضد المسلمين، من أجل ذلك بشرهم الله بالعذاب الأليم.

قال الله: (‌بَشِّرِ ‌ٱلۡمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا).

وقال الله: (أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ ‌نَافَقُواْ ‌يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَئِنۡ أُخۡرِجۡتُمۡ لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمۡ أَحَدًا أَبَدٗا وَإِن قُوتِلۡتُمۡ لَنَنصُرَنَّكُمۡ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ

لَئِنۡ أُخۡرِجُواْ لَا يَخۡرُجُونَ مَعَهُمۡ وَلَئِن قُوتِلُواْ لَا يَنصُرُونَهُمۡ وَلَئِن نَّصَرُوهُمۡ لَيُوَلُّنَّ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ).

التكاسل عن العبادة

المنافق لا ينشط للطاعة والعبادة إلا إذا كان يعلم أن الناس يرون مقامه؛ لأن هذا هو الدافع الذي يدفعهم للعمل، لأنهم لا يراقبون الله في أعمالهم.

قال الله: (إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ ‌كُسَالَىٰ ‌يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا).

ذم الله المنافقين أكثر من الكفرين

ذم الله هؤلاء المنافقين لأنهم لم يحددوا صفهم ولم يسلكوا طريقا معينا، وإنما يتلاعبون بالجميع ويريدون الربح من كل الأطراف،

فذمهم الله لأنهم لم يكونوا مع المؤمنين ولا حتى مع الكافرين مما يدل على أن طريقتهم هي أخبث الطرق وأشدها خطورة على المؤمنين.

قال الله: (مُّذَبۡذَبِينَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا).

الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف

من منهج هؤلاء المنافقين أنهم يأمرون بالمنكر وينهون الناس عن المعروف طلبا لنشر الفاحشة بين المؤمنين.

قال الله: (ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ ‌يَأۡمُرُونَ ‌بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ).

وقد وعدهم الله بالعذاب الأيم فقال: (إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن ‌تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ).

المنافقون هم العدو الحقيقي

بين الله تعالى لنا أن العدو الحقيقي الذي يجب علينا أن ننتبه له ونحذر منه هم هؤلاء المنافقين، قال الله: (‌هُمُ ‌ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ).

للمنافق مظهر ومنطق براق

لهؤلاء المنافقين مظهر جذاب يخدع الناس، ومنطق في الكلام حلو، لكنهم من الداخل خواء لا خير فيهم.

قال الله: (وَإِذَا رَأَيۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن يَقُولُواْ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبٞ مُّسَنَّدَةٞۖ يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ).

الاستكبار عن طلب المغفرة من النبي

كان هؤلاء المنافقون إذا طلب أحد منهم أن يذهبوا لرسول الله ليستغفر لهم يستكبرون ولا يذهبون لطلب المغفرة.

قال الله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ يَسۡتَغۡفِرۡ لَكُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوۡاْ رُءُوسَهُمۡ وَرَأَيۡتَهُمۡ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ).

محاربة المؤمنين اقتصاديا

كان من خططهم الخبيثة أن يحاربوا المؤمنين في الناحية الاقتصادية ظنا منهم أنهم إذا نزل الفقر بالمؤمنين ولم يجدوا قوت يومهم سينفضوا عن رسول الله ويتركوه.

قال الله: (هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ).

يتعالون دائما بأنفسهم

لقد بلغت الوقاحة بهؤلاء المنافقين أن يصفوا أنفسهم بالأعزة ويصفون رسول الله بالأذل.

قال الله: (يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.